وأما الصلاةُ في كلامِ العربِ فإنها الدعاءُ، كما قال الأعْشَى (^٢):
لها حارسٌ لا يَبْرَحُ الدهرَ بيتَها … وإن ذُبِحَت (^٣) صلَّى عليها وزَمْزَما (^٤)
يعني بذلك: دعا لها. وكقولِه (^٥) الآخرِ أيضًا:
وقابَلَها الرِّيحَ في دَنِّها (^٦) … وصلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ (^٧)
وأرَى أن الصلاةَ المفروضةَ سُمِّيَت صلاةً؛ لأن المُصَلِّيَ مُتَعَرِّضٌ لاستنجاحِ (^٨) طَلِبتِه مِن ثوابِ اللَّهِ بعملِه، مع ما يَسْألُ ربَّه فيها مِن حاجاتِه، تَعَرُّضَ الداعي بدعائِه
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٧ إلى المصنف.
(٢) ديوانه ص ٢٩٣.
(٣) يذكر الخمر في دنها، يقال: ذبحت الدن: أي بزلته. اللسان (ذ ب ح).
(٤) الزمزمة: تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت، لا يستعملون اللسان ولا الشفة في كلامهم، لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها. اللسان (ز م م).
(٥) في ص، م، ت ٢: "قول". والبيت في ديوان الأعشى ص ٣٥.
(٦) الدن: وعاء ضخم للخمر ونحوها.
(٧) ارتسم الرجل: كبَّر ودعا. اللسان (ر س م).
(٨) في ص: "لاستخراج"، وفي ر، ت ٢: "استنجاح".
[ ١ / ٢٤٨ ]
ربَّه استنجاحَ حاجاتِه وسُؤْلِه.