قال أبو جعفرٍ: والعالَمونُ جمعُ عالَمٍ، والعالَمُ جمعٌ لا واحدَ له مِن لفظِه، كالأنامِ والرَّهْطِ [والجيشِ] (^٤)، ونحوِ ذلك مِن الأسماءِ التي هي موضوعاتٌ على جِماعٍ لا واحدَ له مِن لفظِه.
والعالَمُ اسمٌ لأصنافِ الأممِ، وكلُّ صنفٍ منها عالَمٌ، وأهلُ كلِّ قرنٍ مِن كلِّ صنفٍ منها عالَمُ ذلك القرنِ وذلك الزمانِ، فالإنسُ عالَمٌ، وكلُّ أهلِ زمانٍ منهم عالَمُ ذلك الزمانِ، والجنُّ عالَمٌ، وكذلك سائر أجناسِ الخلقِ، كلُّ جنسٍ منها عالَمُ زمانِه (^٥)، ولذلك جُمِع فقيل: عالَمون. وواحدُه جمعٌ، لكونِ عالَمِ كلِّ زمانٍ مِن ذلك عالَمَ ذلك الزمانِ. ومِن ذلك قولُ العَجَّاجِ (^٦):
فخِنْدِفٌ (^٧) هامَةُ هذا العالَمِ
فجعَلهم عالمَ زمانِه.
_________________
(١) في النسخ: "الأرض". وسيأتي في الصفحة التالية.
(٢) في ر: "تعلم وما لا تعلم".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٧ (١٤) من طريق أبي كريب به دون آخره.
(٤) سقط من: ر.
(٥) في ص: "ذلك الزمان".
(٦) ديوانه ص ٢٩٩.
(٧) خندف: امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى، نسب ولد إلياس إليها، وهي أمهم. اللسان (خ ن د ف).
[ ١ / ١٤٤ ]
وهذا القولُ الذي قلْناه قولُ ابنِ عباسٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، وهو معنى قولِ عامَّةِ المفسِّرين.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمان بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الحمدُ للَّهِ الذي له الخلقُ كلُّه، السماواتُ والأرَضُون (^١)، ومَن فيهن، وما بينَهن (^٢)، مما يُعْلَمُ (^٣) ومما (^٤) لا يُعْلَمُ (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: حدَّثنا أبو (^٥) عاصمٍ، عن شَبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الجنُّ والإنسُ.
حدَّثني عليُّ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا [محمدُ بنُ] (^٦) مصعبٍ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: ربِّ الجنِّ والإنسِ (^٧).
_________________
(١) في م: "الأرض".
(٢) في ص: "يليهن".
(٣) في ر: "تعلم".
(٤) سقط من: م، وفي ر: "ما".
(٥) سقط من: ر. وينظر تهذيب الكمال ١٣/ ٢٨١.
(٦) سقط من: م. وتقدم في ص ١٣٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٨ (١٨) من طريق قيس به. وأخرجه الحاكم ٢/ ٢٥٨ من طريق سفيان، عن عطاء به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٣ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
[ ١ / ١٤٥ ]
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ عيسى الأهْوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدَّثنا قيسٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قولَه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: الجنُّ والإنسُ (^١).
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، عن ابنِ لَهِيعةَ، عن عطاءِ بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قولَه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: ابنُ آدمَ والجنُّ والإنسُ، كلُّ أُمَّةٍ منهم عالَمٌ على حِدَتِه (^١).
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: الجنُّ والإنسُ (^٢).
[حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الاهْوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ بمثلِه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال (^٣): كلُّ صنفٍ عالَمٌ] (^٤) (^١).
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفاريُّ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: الإنسُ عالَمٌ، والجنُّ عالَمٌ، وما سوى ذلك ثمانيةَ عشَرَ
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٣ إلى المصنف.
(٢) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٨ عقب الأثر (٢٨) معلقا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) بعده في ص: "رب".
(٤) سقط من: ر.
[ ١ / ١٤٦ ]
ألفَ عالَمٍ (^١)، أو أربعةَ عشَرَ ألفَ عالمٍ - هو يَشُكُّ - مِن الملائكةِ على الأرضِ، وللأرضِ أربعُ زَوايا، في كلِّ زاويةٍ ثلاثةُ آلافِ عالَمٍ وخمسُمائةِ عالَمٍ، خلَقهم لعبادتِه (^٢).
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ (^٣)، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ في قولِه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: الجنُّ والإنسُ (^٤).