حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ قولَه: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرِض عليهم (^٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾. أي: الذين يَحْذَرُون مِن اللَّهِ ﷿ عقوبتَه في ترْكِ ما يَعْرِفون مِن الهُدَى، ويَرْجُون رحمتَه بالتصديقِ بما جاء منه (^٤).
_________________
(١) في ص، ت ٢: "و".
(٢) إعراب القرآن لا يسلك فيه إلا الحمل على أحسن الوجوه، وأبعدها عن التكلف، وأسوغها في لسان العرب، فكما أن كلام الله أفصح كلام، فكذلك إعرابه يجب أن يحمل على أفصح الوجوه،
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦١ عن سفيان الثوري به.
(٤) في ر، م: "به". والأثر في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٣٥ (٦٢) من طريق سلمة به.
[ ١ / ٢٣٧ ]
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾: هم المؤمنون (^١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: سأَلني الأعمشُ عن "المتقين"، قال: فأجَبْتُه، فقال لي: سَلْ عنها الكَلْبيَّ. فسألْتُه فقال: الذين يَجْتَنِبون كبائرَ الإثمِ. قال: فرجَعْتُ إلى الأعمشِ، فقال: نُرَى (^٢) أنه كذلك. ولم يُنْكِرْه (^٣).
حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ الطبريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ الله، قال: حدَّثنا عمرُ أبو حفصٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾: مَن هم؟ نعَتَهم ووصَفَهم فأثْبَت صفتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (^٤).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ [بنُ عُمارةَ] (^٥)، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال:
_________________
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦١ عن السدي به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٤، ٢٥ إلى المصنف عن ابن مسعود وحده. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٣٥ (٦٣) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.
(٢) في ر: "ترى أي"، وفي ت ٢: "يرى".
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٢ عن أبي بكر بن عياش به.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٣٥ (٦٤) من طريق ابن أبي عروبة به.
(٥) في م: "بن عمار".
[ ١ / ٢٣٨ ]
للمؤمنين الذين يتَّقُون الشركَ (^١) ويَعْمَلون بطاعتي (^٢).
وأوْلَى التأويلاتِ بقولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾. تأويلُ مَن وصَف القومَ بأنهم الذين اتَّقَوُا اللَّهَ ﵎ في ركوبِ ما نهاهم عن ركوبِه، فتجَنَّبوا معاصِيَه، واتَّقوْه فيما أمَرَهم به مِن فرائضِه، فأطاعوه بأدائِها، وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أبْهَم (^٣) وصفَهم بالتقْوَى، فلم يَحْصُرْ تَقْواهم إياه على [بعضِ ما هو جلَّ ثناؤه أهلٌ] (^٤) له (^٥) منهم دونَ بعضٍ، فليس لأحدٍ مِن الناسِ أن يَحْصُرَ معنى ذلك على وصْفِهم بشيءٍ مِن تقوى اللَّهِ ﷿ دون شيءٍ، إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها؛ لأن ذلك مِن صفةِ القومِ لو كان مَحْصورًا على خاصٍّ مِن معاني التقوى دونَ العامِّ (^٦)، لم يَدَعِ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بيانَ ذلك لعبادِه، إما في كتابِه، وإما على لسانِ رسولِه ﷺ، إذ لم يَكُنْ في العقلِ دليلٌ على استحالةِ وصفِهم بعمومِ التقوى.
فقد تبَيَّن إذن بذلك فسادُ قولِ مَن زعَم أن تأويلَ ذلك إنما هو الذين اتَّقَوُا الشركَ وبرِئوا مِن النِّفاقِ؛ لأنه قد يكونُ كذلك وهو فاسقٌ غيرُ مُسْتَحِقٍّ أن يكونَ مِن المتَّقِين، إلا أن يكونَ عندَ قائلِ هذا القولِ معنى النفاقِ ركوبَ الفَواحِشِ التي حرَّمها اللَّهُ جل ثناؤُه، وتَضْييعَ فرائضِه التي فرَضها عليه، فإن جماعةً مِن أهلِ العلمِ قد كانت تُسَمِّي مَن كان كذلك (^٧) مُنافِقًا، فيكونَ،
_________________
(١) بعده في ص: "بي"
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦١ عن أبي روق به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٤ إلى المصنف.
(٣) سقط من: ص، وفي م: "إنما".
(٤) في ص، م: "بعضها من أهل".
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) بعده في م: "منها".
(٧) في م: "يفعل ذلك".
[ ١ / ٢٣٩ ]
وإن كان مُخالِفًا في تسميتِه مَن كان كذلك بهذا الاسمِ - مُصِيبًا تأويلَ قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.