قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ فإنَّ في (^٣) ﴿النَّاسِ﴾ وجهين؛ أحدُهما: أن يكونَ جمعًا لا واحدَ له مِن لفظِه، وإنما واحدُهم (^٤) إنسانٌ وواحدتُهم (^٥) إنسانةٌ. والوجهُ الآخرُ: أن يكونَ أصلُه "أُناسٌ"، أُسْقِطت (^٦) الهمزةُ منها لكثرةِ الكلامِ بها، ثم (^٧) دَخَلَتها الألفُ واللامُ المعرِّفتان، فأُدْغِمت (^٨) اللامُ التي دخَلت مع
_________________
(١) في م: "مجيب".
(٢) تقدم طرف منه في ص ٢٧٢.
(٣) في ر: "من".
(٤) في م: "واحده".
(٥) في م: "واحدته".
(٦) في ص: "وأسقطت".
(٧) في ص، ر، ت ٢: "إذ".
(٨) في ر، ت ٢: "فاندغمت".
[ ١ / ٢٧٤ ]
الألفِ فيها للتعريفِ في النونِ، كما قيل في (^١): ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]. على ما قد بيَّنّا في اسمِ اللَّهِ الذي هو اللَّهُ (^٢).
وقد زعَم بعضُهم أنَّ "الناسَ" لغةٌ غيرُ "أُناسٍ"، وأنه سمِع العربَ تُصَغِّرُه "نُوَيْسٌ" مِن الناسِ، وأن الأصلَ لو كان "أُناسٌ" لقيل في التصغيرِ: "أُنَيْسٌ". فرُدَّ إلى أصلِه.
قال أبو جعفرٍ: وأجْمَع جميعُ أهلِ التأويلِ على أن هذه الآيةَ نزَلَت في قومٍ مِن أهلِ النفاقِ، وأن هذه الصفةَ صفتُهم.