قال أبو جعفرٍ: قد مضَى البيانُ عن تأويلِ اسمِ اللَّهِ الذي هو اللَّهُ في: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾. فلا حاجةَ بنا إلى تَكرارِه في هذا الموضعِ (^٦).
_________________
(١) في ر: "وأنه"، وفي م: "وإنما".
(٢) في م، ت ٢: "يحذفون".
(٣) بعده في ص: "عن".
(٤) في م: "تنزيل".
(٥) ينظر ما تقدم في ص ١٣٥.
(٦) ينظر ما تقدم في ص ١٢١ وما بعدها.
[ ١ / ١٤١ ]
وأما تأويلُ قولِه: ﴿رَبِّ﴾. فإن الربَّ في كلامِ العربِ مُنصرِفٌ (^١) على معانٍ؛ فالسيدُ المُطاعُ فيهم (^٢) يُدْعَى ربًّا، ومِن ذلك قولُ لَبيدِ بنِ ربيعةَ (^٣):
وأهْلَكْنَ يومًا ربَّ كِنْدَةَ وابنَه … وربَّ مَعَدٍّ بينَ خَبْتٍ (^٤) وعَرْعَرِ (^٥)
يعني بربِّ كِنْدةَ: سيدَ كِنْدةَ. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ (^٦):
تَخُبُّ إلى النُّعمانِ حتى تَنالَه … [فِدًى لك] (^٧) مِن ربٍّ طَرِيفِي (^٨) وتالِدِي (^٩)
والرجلُ المُصْلِحُ الشيءَ (^١٠) يُدْعَى ربًّا، ومنه قولُ الفَرَزْدَقِ بنِ غالبٍ (^١١):
كانوا كسالِئَةٍ حمْقاءَ إذ حقَنَت … سِلاءَها (^١٢) في أَديمٍ غيرِ مَربوبِ
يعني بذلك: في أديمٍ غيرِ مُصْلَحٍ. ومن ذلك قيل: إن فلانًا يَرُبُّ صَنيعتَه عندَ فلانٍ. إذا كان يُحاوِلُ إصلاحَها وإدامتَها. ومِن ذلك قولُ عَلْقمةَ بنِ عَبَدةَ (^١٣):
_________________
(١) في م، ت ١: "متصرف".
(٢) في م: "فيها".
(٣) شرح ديوان لبيد ص ٥٥.
(٤) خبت: موضع بالشام، وقرية بزبيد، وماء لكلب. تاج العروس (خ ب ت).
(٥) عرعر: عدة مواضع نجدية وغيرها، وواد بنعمان قرب عرفة. تاج العروس (ع ر ر).
(٦) ديوانه ص ١٧٠.
(٧) ص، ر، ت ١: "فذلك".
(٨) الطريف والطارف من المال: المستحدث. اللسان (ط ر ف).
(٩) التالد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك. اللسان (ت ل د).
(١٠) في م: "للشيء".
(١١) ديوانه ص ٢٥.
(١٢) السلاء: السمن. اللسان (س ل أ).
(١٣) ديوان علقمة بشرح الأعلم ص ٤٣، وجمهرة اللغة ١/ ٢٨، والمخصص ١٧/ ١٥٤ (المجلد =
[ ١ / ١٤٢ ]
[فكنتَ (^١) امرأً أفْضَتْ إليك رِبابَتي] (^٢) … وقبلَك ربَّتْني - فضِعْتُ - رُبوبُ (^٣)
يعني بقولِه: أفْضَت إليك. أي وصلَت (^٤) إليك رِبابَتي، فصِرْتَ أنت الذي تَرْبُّ أمري فتُصْلِحُه، لمَّا خرجْتُ مِن رِبابةِ غيرِك مِن الملوكِ (^٥) كانوا قبلَك عليَّ، فضيَّعوا أمري وترَكوا تَفَقُّدَه. وهم الرُّبوبُ، واحدُهم ربٌّ، والمالكُ للشيءِ يُدْعَى ربَّه.
وقد يَتَصَرَّفُ أيضًا معنى الربِّ في وجوهٍ غيرِ ذلك، غيرَ أنها تَعودُ إلى بعضِ هذه الوجوهِ الثلاثةِ.
فربُّنا جل ثناؤُه السيدُ الذي لا شِبْهَ (^٦) له، ولا مِثْلَ في مثلِ (^٧) سُؤْدُدِه، والمُصْلِحُ أمرَ خلقِه بما أسْبَغ عليهم مِن نعمِه، والمالكُ الذي له الخلقُ والأمرُ.
و[بنحوِ الذي] (^٨) قلْنا في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. جاءت الروايةُ عن ابنِ عباسٍ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال جبريلُ لمحمدٍ: يا محمدُ قل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال ابنُ عباسٍ: يقولُ: قل: الحمدُ
_________________
(١) = الخامس)، واللسان (ر ب ب).
(٢) في ر: "فكنتُ". بضم التاء، وكذا في اللسان، والضبط موافق لضبط الجمهرة والمخصص.
(٣) في الديوان: * وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي *
(٤) في الجمهرة، واللسان: ويروى: رَبوب. قال في اللسان: وعندى أنه اسم للجمع.
(٥) في م: "أوصلت".
(٦) بعده في م: "الذين".
(٧) في ص: "شبيه".
(٨) سقط من: ر، م، ت ٢.
(٩) في ر، ت ٢: "بالذي".
[ ١ / ١٤٣ ]
للَّهِ الذي له الخلقُ كلُّه؛ السماواتُ كلُّهن ومَن فيهن، والأرَضُون (^١) كلُّهن ومَن فيهن، وما بينَهن مما [يُعْلَمُ ومما لا يُعْلَمُ] (^٢). يقولُ: اعْلَمْ يا محمدُ أن ربك هذا لا يُشْبِهُه شيءٌ (^٣).