حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سليمانَ، عن مسلمٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: نِعْمَ تُرْجمانُ القرآنِ ابنُ عباسٍ (^٣).
حدَّثني يحيى بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ الأزْرقُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال: نعم [التُّرْجمانُ للقرآنِ] (^٤) ابنُ عباسٍ (^٥).
_________________
(١) في م: "في اجتهاده".
(٢) في م: "بذلك".
(٣) أخرجه أحمد في الفضائل (١٥٥٨، ١٨٦٠) من طريق سفيان به.
(٤) في م: "ترجمان القرآن".
(٥) أخرجه المصنف في مسند ابن عباس من تهذيب الآثار ص ١٧٣. وأخرجه أحمد في الفضائل (١٥٦٢)، والفسوي في تاريخه ١/ ٤٩٦، والحاكم ٣/ ٥٣٧ من طريقين عن سفيان به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦٦، والفسوي ١/ ٤٩٥ من طريق الأعمش به.
[ ١ / ٨٤ ]
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوِه (^١).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن عثمانَ المكيِّ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، قال: رأيْتُ مجاهدًا يَسْألُ ابنَ عباسٍ عن تفسيرِ القرآنِ ومعه ألواحُه (^٢)، فيقولُ له ابنُ عباسٍ: اكْتُبْ. قال: حتى سأَلَه عن التفسيرِ كلِّه (^٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا المُحارِبيُّ ويونسُ بنُ بُكَيْرٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبانِ بنِ صالحٍ، عن مجاهدٍ، قال: عرَضْتُ المصحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ عَرَضاتٍ، مِن فاتحتِه إلى خاتمتِه، أُوقِفُه عندَ كلِّ آيةٍ منه وأسألُه عنها (^٤).
حدَّثني عُبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْريُّ (^٥)، عن أبي بكرٍ الحَنَفيِّ، قال: سمِعْتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ: إذا جاءك التفسيرُ عن مجاهدٍ فحسْبُك به (^٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سليمانُ أبو (^٧) داودَ، عن شعبةَ، عن
_________________
(١) أخرجه المصنف في مسند ابن عباس من تهذيب الآثار ص ١٧٢. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١١١، وأحمد في الفضائل (١٨٦٣) عن جعفر بن عون به. وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ١٣: هذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة. وينظر الإصابة ٤/ ١٤٦.
(٢) في م: "الواحد".
(٣) ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٩، وابن كثير في تفسيره ١/ ١٥ عن المصنف.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٧٩، وابن عساكر في تاريخه ١٦/ ٢٥٢ (مخطوط) من طريق المحاربي وغيره، عن ابن إسحاق به. وحسن إسناده الذهبي في تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٦. وأخرجه ابن سعد ٥/ ٤٦٦، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥٩، وأحمد في الفضائل (١٨٦٦) من طريقين عن مجاهد. وعند ابن سعد: ثلاثين عرضة.
(٥) في ر: "الحريري". وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ١٧٩.
(٦) ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٩، وابن كثير في تفسيره ١/ ١٥ عن الثوري.
(٧) في ر: "ابن". وهو سليمان بن داود، أبو داود الطيالسي.
[ ١ / ٨٥ ]
عبدِ الملكِ بنِ مَيْسَرةَ، قال: لم يَلْقَ الضَّحّاكُ ابنَ عباسٍ، وإنما لَقِي سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ بالرَّيِّ، فأخَذ عنه التفسيرَ (^١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن مُشَاشٍ، قال: قلتُ للضحاكِ: سمِعْتَ مِن ابنِ عباسٍ شيئًا؟ قال: لا (^٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: حدَّثنا زكريا، قال: كان الشعبيُّ يَمُرُّ بأبي صالحٍ باذانَ، فيَأْخُذُ بأُذُنِه فيَعْرُكُها (^٣)، ويقولُ: تُفَسِّرُ القرآنَ وأنت لا تَقْرَأُ القرآنَ (^٤)!
حدَّثنا عبدُ (^٥) اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويَه، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ واقدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا الأعمشُ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ (^٦): قادرٌ على أن يَجْزِيَ بالحسنةِ الحسنةَ، وبالسيئةِ
_________________
(١) أخرجه ابن معين في تاريخه ٤/ ٢٧٦ (٤٣٥٢)، والفسوي في تاريخه ٢/ ١٠٩، والعقيلي ٢/ ٢١٨، وابن أبي حاتم في المراسيل ص ٩٥، وابن حبان في الثقات ٦/ ٤٨٠، وابن عدي ٤/ ١٤١٤ من طريق أبي داود به. وينظر طبقات ابن سعد ٦/ ٣٠١، وسؤالات البرذعي ٢/ ٦٨٢، ٦٨٣، والجرح ٤/ ٤٥٨، ٨/ ٣٣٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٦/ ٣٠١، وابن معين في تاريخه ٤/ ٢٧٦ (٤٣٥١)، وابن أبي حاتم في المراسيل ص ٩٤، والجرح ٤/ ٤٥٨، ٤٥٩ من طريق أبي داود به. وينظر تاريخ الفسوي ٢/ ١٠٨، ١٤٣، ١٤٨، والجعديات (٢١)، وضعفاء العقيلي ٢/ ٢١٨، والكامل لابن عدي ٤/ ١٤١٤.
(٣) عركه يعركه عركًا: دلكه. التاج (ع ر ك).
(٤) أخرجه الفسوي في تاريخه ٢/ ٧٨٥ من طريق عبد الله بن إدريس به. وأخرجه أيضًا ٢/ ٦٨٥ من طريق آخر عن الشعبي نحوه.
(٥) في م: "عبيد". وينظر الجرح ٥/ ٦.
(٦) بعده في م: "قال".
[ ١ / ٨٦ ]
السيئةَ. ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠]. قال الحسينُ: فقلتُ للأعمشِ: حدَّثني به الكلبيُّ إلا أنه قال: إن اللَّهَ قادرٌ أن يَجْزِيَ بالسيئةِ السيئةَ، وبالحسنةِ عشرًا. فقال الأعمشُ: لو أن الذي عندَ الكلبيِّ عندي، ما خرَج مني [إلا بخفيرٍ] (^١).
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَكيمٍ الأوْديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بُكَيْرٍ، عن صالحِ بنِ مسلمٍ، قال: مرَّ الشعبيُّ على السُّدِّيِّ وهو يُفَسِّرُ، فقال: لأن يُضْرَبَ على استِك بالطَّبْلِ، خيرٌ لك مِن مجلسِك هذا (^٢).
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: حدَّثني عليُّ بنُ حَكيمٍ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن سَلْمِ (^٣) بنِ عبدِ الرحمنِ النَّخَيِّ، قال: كنتُ مع إبراهيمَ، فرأى السُّدِّيَّ، فقال: أمَا إنه يُفَسِّرُ تَفسيرَ القومِ (^٤).
حدَّثنا ابنُ البَرْقيِّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، قال: سمِعْتُ سعيدَ بنَ بَشيرٍ يقولُ عن قتادةَ، قال: ما [بقِي أحدٌ] (^٥) يَجْرِي مع الكلبيِّ في التفسيرِ في عِنَانٍ.
قال أبو جعفرٍ: قد قلْنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا في وجوهِ تأويلِ القرآنِ، وأن تأويلَ جميعِ القرآنِ على أوجهٍ ثلاثةٍ:
أحدُها: لا سبيلَ إلى الوصول إليه، وهو الذي اسْتَأْثَر اللَّهُ بعلمِه، وحجَب علمَه
_________________
(١) في م: "بحقير". وخفير القوم: مجيرهم الذي يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده. تاج العروس (خ ف ر).
(٢) أخرجه ابن عدي ١/ ٢٧٤ من طريق عبد الله بن بكير به بنحوه.
(٣) في النسخ: "مسلم". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١١/ ٢٢٧.
(٤) أخرجه أحمد في العلل ١/ ٧٠ (١٩٣)، وابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ١٨٤، وابن عدي ١/ ٢٧٤ من طريق شريك به.
(٥) في م: "أرى أحدا".
[ ١ / ٨٧ ]
عن جميعِ خلقِه، وهو أوقاتُ ما كان مِن آجالِ الأمورِ الحادثةِ التي أخْبَر اللَّهُ في كتابِه أنها كائنةٌ؛ مثلُ وقتِ قيامِ الساعةِ، ووقتِ نزولِ عيسى ابنِ مريمَ، ووقتِ طلوعِ الشمسِ مِن مَغْرِبِها، والنفخِ في الصُّورِ، وما أشبَهَ ذلك.
والوجهُ الثاني: ما خصَّ اللَّهُ [بعلمِ تأويلِه] (^١) نبيَّه ﷺ دونَ سائرِ أمّتِه، وهو ما فيه مما بعبادِه إلى علمِ تأويلِه الحاجةُ، فلا سبيلَ لهم إلى علمِ ذلك إلا ببيانِ الرسولِ ﷺ لهم تأويلَه.
والثالثُ منها: ما كان علمُه عندَ أهلِ اللسانِ الذي نزَل به القرآنُ، وذلك علمُ تأويلِ غريبِه (^٢) وإعرابِه، لا يُوصَلُ إلى علمِ ذلك إلا مِن قِبَلِهم.
فإذ (^٣) كان ذلك كذلك، فأحقُّ (^٤) المُفَسِّرين (^٥) بإصابةِ الحقِّ في تأويلِ القرآنِ الذي إلى علمِ تأويلِه للعبادِ السبيلُ، أوضحُهم حُجَّةً فيما تأوَّل وفسَّر، مما كان تأويلُه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ دونَ سائرِ أمّتِه، مِن أخبارِ رسولِ اللَّهِ ﷺ الثابتةِ عنه، إما مِن جهةِ (^٦) النقلِ المُسْتَفيضِ، فيما وُجِد فيه مِن ذلك عنه النقلُ المُسْتَفِيضُ، وإما مِن جهةِ (^٦) نقل العدولِ الأثباتِ، فيما لم يكنْ عنه فيه النقلُ المستفيضُ، أو مِن جهةِ (^٦) الدَّلَالةِ المنصوبةِ على صحتِه، وأوضحُهم (^٧) برهانًا فيما ترْجَم وبيَّن مِن ذلك مما كان مُدْرَكًا علمُه مِن جهةِ اللسانِ، إما بالشواهدِ مِن أشعارِهم السائرةِ، وإما مِن مَنْطِقِهم
_________________
(١) سقط من: ر.
(٢) في م: "عربيته".
(٣) في م: "فإذا"، وفي ت ١: "فإن".
(٤) في ر: "وأحق".
(٥) في ت ١: "التفسيرين".
(٦) في م، ت ٢: "وجه".
(٧) في ص، ت ١: "أصحهم".
[ ١ / ٨٨ ]
ولغاتِهم المستفيضةِ المعروفةِ، كائنًا مَن كان ذلك المُتأوِّلُ والمُفَسِّرُ، بعد ألا يكونَ خارجًا تأويلُه وتفسيرُه ما تأوَّل وفسَّر مِن ذلك عن أقوالِ السلفِ مِن الصحابةِ والأئمةِ، والخلفِ مِن التابعين وعلماءِ الأمةِ.