حدَّثنا يحيى بنُ طَلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ قال في القُرآنِ برَأْيِه، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النَّارِ" (^١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى - هو ابنُ عامرٍ الثَّعْلبيُّ - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَن قال في القُرآنِ بِرَأْيِه - أو بما لا يَعْلَمُ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النَّارِ" (^٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ وقَبيصةُ، عن سفيانَ، عن عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَن قال في القُرآنِ بغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النَّارِ" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الأعلى. وأخرجه أحمد ٥/ ١٢٢، ١٥٥ (٢٩٧٤، ٣٠٢٤)، وأبو داود - في رواية ابن العبد، كما في التحفة ٤/ ٤٢٣ - والترمذي (٢٩٥١)، وأبو يعلى (٢٥٨٥)، والطحاوي في المشكل (٣٩٢) والبغوي في شرح السنة (١١٧) من طرق عن عبد الأعلى به. وينظر تهذيب التهذيب ٦/ ٩٥، والسلسلة الضعيفة (١٧٨٣).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٠٨٥) عن محمد بن بشار به. وأخرجه البيهقي في الشعب (٢٢٧٦) من طريق يحيى بن سعيد به. وأخرجه أحمد ٣/ ٤٩٦، ٤/ ٢٥٠ (٢٠٦٩، ٢٤٢٩)، والترمذي (٢٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٤)، والطحاوي في المشكل (٣٩٣)، والطبراني في الكبير (١٢٣٩٢)، والبغوي في شرح السنة (١١٨) من طرق عن سفيان الثوري به. وينظر مصنف ابن أبي شيبة ١٠/ ٥١٢.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٠٨٤) من طريق محمد بن بشر به. وأخرجه البيهقي في الشعب (٢٢٧٥)، والبغوي في شرح السنة (١١٩) من طريق قبيصة به.
[ ١ / ٧١ ]
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: من قال في القرآنِ برأيِه، فلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن بكرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مَن تكَلَّم في القرآنِ برأيِه، فلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه مِن النارِ.
حدَّثني أبو السائبِ سلْمُ (^١) بنُ جُنادةَ السُّوَائيُّ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، عن إبراهيمَ، عن أبي مَعْمَرٍ (^٢)، قال: قال أبو بكرٍ الصديقُ: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّني، إذا قلتُ في القرآنِ ما لا أعْلَمُ (^٣)!.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن أبي مَعْمَرٍ، قال: قال أبو بكرٍ الصديقُ: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّني، إذا قلتُ في [كتابِ اللَّهِ ﷿] (^٤) برأيي. أو: بما لا أعْلَمُ (^٥)!
قال أبو جعفرٍ: وهذه الأخبارُ شاهدةٌ لنا على صحةِ ما قلنا؛ مِن أن ما كان مِن تأويلِ (^٦) القرآنِ الذي لا يُدْرَكُ عِلْمُه إلا بنصِّ بيانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، أو بنَصْبِه الدَّلالةَ عليه، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ القِيلُ فيه برأيِه، بل القائلُ في ذلك برأيِه، وإن أصاب عينَ (^٧)
_________________
(١) في م: "سالم".
(٢) في ت ١: "أيوب".
(٣) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٥٦١) من طريق حفص به. وينظر سنن سعيد بن منصور (٣٩ - تفسير)، وتفسير ابن كثير تحقيق أبي إسحاق الحويني ١/ ١٢٦، والفتح ١٣/ ٢٧١.
(٤) في م: "القرآن".
(٥) أخرجه مسدد في مسنده - كما في المطالب العالية (٣٨٨٣) - من طريق شعبة به.
(٦) بعده في ص، م، ت ١: "آي".
(٧) زيادة من: ر، ت ١.
[ ١ / ٧٢ ]
الحقِّ فيه، فمُخْطِئٌ في (^١) فِعلِه بقِيلِه (^٢) فيه برأيِه، ولأن إصابتَه ليست إصابةَ مُوقِنٍ أنه مُحِقٌّ، وإنما هو إصابةُ خارصٍ وظانٍّ، والقائلُ في دينِ اللَّهِ بالظنِّ قائلٌ على اللَّهِ ما لا يَعْلَمُ، وقد حرَّم اللَّهُ جلَّ ثناؤُه ذلك في كتابِه على عبادِه فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. فالقائلُ (^٣) في تأويلِ كتابِ اللَّهِ الذي لا يُدْرَكُ علمُه إلا ببيانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، الذي جعَل اللَّهُ إليه بيانَه - قائلٌ ما (^٤) لا يَعْلَمُ، وإن وافَق قيلُه ذلك في تأويلِه ما أراد اللَّهُ به مِن معناه؛ لأن القائلَ فيه بغيرِ علمٍ قائلٌ على اللَّهِ ما لا عِلْمَ له به.
وهذا هو معنى الخبرِ الذي حدَّثنا به العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَريُّ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هلالٍ، قال: حدَّثنا سُهَيْلٌ أخو (^٥) حزمٍ، قال: حدَّثنا أبو عِمرانَ الجَوْنيُّ (^٦)، عن جُنْدُبٍ، أن سولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن قَالَ في القُرآنِ بِرَأْيِه فأصابَ، فقد أخْطَأَ" (^٧).
_________________
(١) في م: "فيما كان من".
(٢) في ص، ت ٢: "فقيله".
(٣) في ت ١: "والقائل".
(٤) في ص، ر، م، ت ٢: "بما".
(٥) في م: "بن أبي". وهو سهيل أخو حزم ابن أبي حزم. ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٢١٧.
(٦) في م: "الجويني". وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٢٩٧.
(٧) إسناده ضعيف؛ لضعف سهيل. وأخرجه الترمذي (٢٩٥٢)، والبغوي في شرح السنة (١٢٠) من طريق حبان بن هلال به. وأخرجه أبو داود (٣٦٥٢)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٦)، وأبو يعلى (١٥٢٠)، والطبراني في الكبير (١٦٧٢)، وفي الأوسط (٥١٠١)، وابن عدي ٣/ ١٢٨٨، والبيهقي في الشعب (٢٢٧٧) من طريق سهيل به.
[ ١ / ٧٣ ]
قال أبو جعفرٍ: يعني ﷺ أنه أخْطَأ في فعلِه، بقيلِه فيه برأيِه، وإن وافق قيلُه ذلك عينَ الصوابِ عندَ اللَّهِ؛ لأن قيلَه فيه برأيِه ليس بقيلِ عالمٍ [أن الذي] (^١) قال فيه مِن قولٍ حقٌّ وصوابٌ، فهو قائلٌ على اللَّهِ ما لا يَعْلَمُ، آثمٌ بفعلِه ما قد نُهِي عنه وحُظِر عليه.