وُضع منهج التحقيق في هذا الكتاب على النحو التالي:
١ - مقابلة المخطوطات: على النسخة المطبوعة التي أُشير لها بالرمز (م) للخروج
[ المقدمة / ٥٨ ]
بذلك إلى أصح نصٍّ للكتاب، لإثباته بالمتن، وإثبات بقية الفروق في الحاشية، مع إهمال بعض فروق النسخ غير الجوهرية، وذلك في النسخ التي يثبُتُ ضعفها، مع مراعاة موافقة مصادر التخريج ما أمكن، فإن وافقت أي نسخة مصدر التخريج أُثبتت، ووُضِعت بقية الفروق بالحاشية، ولا يُلتزم في ثبات ما في الأصل دائمًا، بل يُثبت غيره إذا كان أصحَّ منه.
٢ - ضبط النص: أسلوب ابن جرير من الأساليب العالية، التي تحمل فصاحة العربية، وبلاغة القرون الأولى، فقد يعترضُ كلامه في مسألة كلام طويل بدرجة قد تنسى القارئ أصل المسألة، بدرجة قد تعجز معها علامات الترقيم أن توضحها، فيُعلق أحيانا في الحاشية على بداية الكلام المعترض ونهايته.
وقد ضُبط نص الكتاب على النحو التالي:
أ - الآيات القرآنية، أثبتت من المصحف المطبوع بالرسم العثماني، طبعة مجمع الملك فهد.
ب - ضبط ما يحتاج إلى ضبط من النص بما يوجه المعنى وييسره على القارئ.
جـ - ضبط الأعلام والأماكن، ما أمكن.
٣ - تخريج الآيات التي يستدل بها ابن جرير في تأويل الآية التي يتناولها.
٤ - الأحاديث والآثار: عزو الأحاديث والآثار إلى مواضعها في كتب الحديث ما أمكن، والحكم على أسانيدها بالصحة والضعف، ولا يحكم على الإسناد بالضعف إلا إذا تفرد به الراوي، فإذا تُوبع الراوي الضعيف، فلا حاجة لذكر ضعفه، إذْ قد جُبر إما عن طريق في الطبري نفسه، وإما من مصدر خارجي، كابن أبي حاتم مثلًا.
[ المقدمة / ٥٩ ]
أما الأحاديث ظاهرة البطلان، أو التي تخالف صحيح الأخبار، خاصة إذا كانت تتعلق بأمر من أمور العقيدة أو العبادات فلم يُكتف فيها بالحكم على الإسناد، بل حُكِم على الحديث إسنادًا ومتنًا بأقوال المحدثين القدماء.
ومن أمثلة ذلك الخبر الذي رُوي عن عائشة ﵂، قالت: "ما كان النبي ﷺ يُفسر شيئًا من القرآن إلا آيًا بعدد، علمهن إياه جبريل". وهو حديث منكر، والخبر الذي روى عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب … " وهو حديث موضوع.
٥ - القراءات: تم توثيق القراءات ما أمكن من كتب القراءات المتخصصة، كالتيسير لأبي عمرو الداني، والسبعة لابن مجاهد، وإتحاف فضلاء البشر للبنا، والمحتسب لابن جني، وغيرها، وأحيانا يردُّ الطبري قراءةً من القراءات المتواترة، ولا يُجَوِّزُ العمل بها، فيشار إلى أنها من القراءات المتواترة، وهي قراءة فلان دون توسع، وذلك حتى لا يُرهق الكتاب بالحواشي المضطردة التي تخرج به عن التحقيق إلى الشرح.
٦ - الأشعار: نسبة الشعر إلى قائله بقدر الإمكان، فإذا ذكر الطبري اسم الشاعر، اكتفى بالديوان إن وجد، وإلا فبغيره من أمهات مصادر الأدب.
٧ - شرح الألفاظ الغريبة: بصورة توضح مراد المصنف وتيسر على القارئ فهم النص، وذلك بالاستعانة بمعاجم اللغة، وكتب الغريب.
٨ - بعد الانتهاء من التحقيق - إن شاء اللَّه - سيتبع الكتاب بفهارس شاملة للآيات، والأحاديث، والآثار، والأشعار، والأعلام، والبلدان والأماكن، والوقائع والأيام، والقبائل، والأمم، والكتب.
[ المقدمة / ٦٠ ]
وفي الختام:
إن العمل في هذا السفر الضخم، ليس بالعمل الهين، فهو يتطلب العديد من القدرات العلمية، والخبرات الفنية، وتوفر المخطوطات والمصادر، والرجال ذوي العزم والعزيمة، والصبر والمثابرة، وقبل ذلك كله إخلاص النية لله في خدمة كتابه، وتيسير موسوعة علمية كبيرة لطلاب العلم. وإننا لنُؤمِّل أن يتم تحقيق هذا الكتاب، وطبعه، على الوجه الذي يرضى الله سبحانه، ويحقق رغبات المستفيدين منه.
لقد توافرت على خدمة هذا التفسير جهود عديدة، منها ما يتعلق بجمع مخطوطاته، ومنها ما يتصل بخدمة النص في جوانب عديدة.
ومن أبرز ذلك ما تم في مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية في دار هجر، والذي له تجربة رائدة في هذا المجال.
فللباحثين والعاملين فيه الشكر، ونسأل الله لهم حسن المثوبة. ولأخي الأستاذ الدكتور عبد السند حسن يمامة مدير المركز الشكر على اهتمامه وتعاونه، ومتابعته لمسيرة إصدار هذا التفسير، فجزاه الله خيرًا لما قام به وتحمله من أعباء.
كما نسأل الله العون والتوفيق والرشاد، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه، وينفع به، ويعين على إتمامه، ويجعله مقبولًا عنده، وأن يثيب كل من له يد في تحقيقه ونشره، وتوزيعه. فهو ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وسلم.
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الرياض ١٧/ ١/ ١٤٢٠ هـ
[ المقدمة / ٦١ ]