توفي ابن جرير عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، وقد جاوز الثمانين سنة بخمس أو ست سنين، ودفن في رحبة يعقوب ببغداد. وقد رثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، فقال ابن الأعرابي (^٥):
حدث مفظعٌ وخطب جليل … دق عن مثله اصطبار الصبور
_________________
(١) السير ١٤/ ٢٧٤، طبقات الداودي ٢/ ١١١.
(٢) معجم الآدباء ١٨/ ٨١.
(٣) هدية العارفين ٢/ ٢٧.
(٤) معجم الأدباء ١٨/ ٨١.
(٥) تاريخ بغداد ٢/ ١٦٦، ١٦٧، البداية والنهاية ١٤/ ٨٤٩، ٨٥٠. وهو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، المحدث، نزيل مكة، وشيخ الحرم، توفي سنة أربعين وثلاثمائة وما هو بمحمد بن زياد بن الأعرابي اللُّغوي؛ ذاك مات قبل أن يولد بأعوام عدة. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٠٧ - ٤١٢.
[ المقدمة / ٤٦ ]
قام ناعي العلوم أجمع لما … قام ناعي محمد بن جرير
فهوت أنجم لها زاهرات … مؤذنات رسومها بالدثورِ
وتغشى ضياءها النير الإشـ … ــــراق ثوبُ الدُّجُنَّة الديجورِ
وغدا روضُها الأنيق هشيمًا … ثم عادت سهولها كالوعور
يا أبا جعفر مضيت حميدًا … غير وانٍ في الجد والتشمير
بين أجر على اجتهادك موفو … ر وسعى إلى التقى مشكورِ
مستحقًا به الخلود لدى جنـ … ـــة عدن في غبطة وسرور
وقال ابن دُريد (^١):
إن المنية لم تتلف به رجلًا … بل أتلفت علمًا للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربُه … والآن أصبحَ بالتّكدير مقطوبا
كلَّا وأيامه الغُرِّ التي جُعِلتْ … للعلم نورًا وللتقوى محاريبا