قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ اللهُ، أيُّها الناسُ ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾. أي: يُذْهِبْكم بإهلاكِكم وإفنائكم، ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾. يقولُ: ويَأْتِ بناسٍ آخرين غيرِكم، لمُؤَازَرَةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ ونُصْرَتِهِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾. يقولُ: وكان اللهُ على إهلاكِكم وإفنائِكم، واسْتِبْدالِ آخرين غيرِكم بكم، ﴿قَدِيرًا﴾. يعنى: ذا قدرةٍ على ذلك.
وإنما وَبَّخ جل ثناؤُه بهذه الآياتِ (^١) الخائنين الذين خانوا الدِّرْعَ التي وَصَفْنا شأنَها، الذين ذكَرهم اللهُ في قولِه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. وحذَّر أصحابَ محمدٍ ﷺ أن يكونوا مِثْلَهم، وأن يَفْعَلوا فِعْلَ المُرْتَدِّ منهم في ارتدادِه ولَحَاقِهِ بالمشركين، وعرَّفهم أنَّ مَن فعَل فِعْلَه منهم، فلن يَضُرَّ إلا نفسَه، ولن يُوبِقَ برِدَّتِه غيرَ نفسِه؛ لأنه المحتاجُ - مع جميعِ ما في السماواتِ وما في الأرضِ - إلى اللهِ، واللهُ الغنيُّ عنهم. ثم تَوَعَّدَهم في قولِه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾. بالهلاكِ والاسْتِئْصالِ إن هم فعَلوا فِعْلَ ابن أُبَيْرِقٍ (^٢) طُعْمَةَ المرتدِّ، وباستبدالِ آخرين غيرِهم بهم لنُصْرةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ
_________________
(١) في ص، ت ١، س: "الآية".
(٢) بعده في الأصل: "و". وينظر ما تقدم في ص ٤٦٢.
[ ٧ / ٥٨١ ]
وصُحْبتِه، ومؤازرتِه على دينِه، كما قال في الآيةِ الأخرى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
وقد رُوىَ عن النبيِّ ﷺ أنها لما نَزَلَتْ ضرَب بيدِه على ظهرِ سلمانَ، فقال: "هم قومُ هذا". يَعْنى عَجَمَ الفُرْسِ.
كذلك حُدِّثْتُ عن عبدِ العزيزِ بن محمدٍ، عن سُهيلِ بن أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (^١).
وقال قتادةُ في ذلك بما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾: قادرٌ واللهِ ربُّنا على ذلك، أن يُهْلِكَ مَن يشاءُ مِن خلقِه، ويَأْتِ بآخرين مِن بعدِهم (^٢).