_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٦١ (٥٩٤١) عن أحمد بن سنان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٩ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد.
(٢) في الأصل: "البيتوتة".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢: "التعبير".
(٤) في النسخ: "بنى". وما أثبتناه اعتمادا على السياق ودلالة الآثار السابقة.
(٥) في ص، م، س: "أوتوا".
[ ٧ / ٤٧٣ ]
قال أبو جعفرٍ، ﵀: يَعْنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. ها أنتم الذين جادَلتم يا معشرَ مَن جادَل عن بنى أُبَيْرِقٍ في الحياةِ الدنيا - والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿عَنْهُمْ﴾ مِن ذكرِ الخائنين - ﴿فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ﴾، يَقُولُ: فمَن ذا يُخاصِمُ الله عنهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أي يومَ يَقُومُ الناسُ مِن قُبورِهم محشرِهم فيُدَافِعُ عنهم ما اللهُ فاعلٌ بهم ومعاقبُهم به؟ وإنما يَعْنى بذلك جل ثناؤه: أنكم أيُّها المدافِعون عن هؤلاء الخائنين أنفسَهم، وإن دافَعْتم عنهم في عاجلِ الدنيا، فإنهم سيَصِيرون في آجلِ الآخرةِ إلى مَن لا يُدافعُ عنهم عندَه (^١) أحدٌ فيما يَحِلُّ بهم مِن أليمِ العذابِ ونَكالِ العقابِ.
وأما قولُه: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. فإنه يَعْنى: ومَن ذا الذي يَكُونُ على هؤلاء الخائِنين وكيلًا يومَ القيامةِ، أي ومَن يَتَوَكَّلُ لهم في خصومةِ ربِّهم عنهم يومَ القيامةِ. وقد بيَّنَّا معنى الوكالةِ فيما مضَى (^٢)، وأنها القيامُ بأمرِ مَن توكَّلَ له.