قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: وللهِ مُلْكُ جميعِ ما حَوَتْه السماواتُ والأرضون، وهو القَيِّمُ بجميعِه والحافظُ لذلك كلِّه، لا يَعْزُبُ عنه عِلْمُ شيءٍ منه، ولا يَؤُودُه حفظُه وتدبيرُه.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. قال: حفيظًا (^٢).
فإن قال قائلٌ: وما وَجْهُ تَكْرارِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. في آيتينِ إحْداهما في إثْرِ الأُخْرى؟
قيل: كَرَّر ذلك لاختلافِ معنى الخبريْنِ عما في السماواتِ والأرضِ [في الآيتين] (^٣)؛ وذلك أن الخبرَ عنه في إحدى الآيتين ذِكْرُ حاجتِه إلى بارئِه، وغِنَى بارئِه عنه، وفى الأُخْرَى حِفْظُ بارئِه إياه (^٤) وعِلْمُه به وتدبيرُه (^٥).
فإن قال: أفلا قِيل: وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَكَفَى بِاللهِ (^٦) وَكِيلًا؟
_________________
(١) بعده في الأصل: "تم الجزء من أجزاء الشيخ ﵀". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨٥ (٦٠٧١) من طريق إسحاق به، بنحوه.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٤ إلى المصنف.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) بعده في م: "به".
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "بتدبيره".
(٦) في الأصل: "به".
[ ٧ / ٥٨٠ ]
قيل: إن الذي في الآيةِ التي قال فيها: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾. مما صَلَح أن يَخْتِمَ ما ختَم به مِن وَصْفِ اللَّهِ بالغِنَى وأنه محمودٌ، ولم يَذْكُرْ فيها ما يَصْلُحُ أن يَخْتِمَ بوَصْفِه معه بالحفظِ والتدبيرِ، فلذلك كَرَّر قولَه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.