قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
_________________
(١) تقدم تخريجه في ص ٥٥٧.
(٢) سقط من: الأصل.
(٣) بعده في الأصل: "منكم".
[ ٧ / ٥٦٦ ]
بَيْنَ النِّسَاءِ﴾: ولن تُطِيقوا أيُّها الرجالُ أن تُسَرُّوا بينَ نسائِكم وأزواجِكم في حُبِّهن بقلوبِكم حتى تَعْدِلوا بينَهن في ذلك، فلا يكونَ في قلوبِكم لبعضِهن مِن المحبةِ إلا مِثْلُ ما لصَواحِبِها؛ لأن ذلك مما (^١) لا تَمْلِكونه، وليس إليكم، ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. يقولُ: ولو حرَصتم في تَسْوِيَتِكم بينهنَّ في ذلك.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: واجب (^٢)، ألَّا تَسْتَطيعوا العَدْل بينَهن.
﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. يقولُ: فلا تَمِيلوا بأهوائِكم إلى مَن لم تَمْلِكوا محبتَه منهن (^٣) كلَّ الميلِ، حتى يَحْمِلكم ذلك على أن تَجُوروا على صَوَاحِبِها في تَرْكِ أداءِ الواجبِ لهن عليكم، مِن حَقٍّ في القَسْمِ لهنَّ، والنفقةِ عليهنَّ، والعِشْرةِ بالمعروفِ، ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقولُ: فتَذَروا التي هي سِوَى التي مِلْتُم بأهوائِكم إليها ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾، يعنى: [مثل التي] (^٤) لا هي ذاتُ زوجٍ، ولا هي أيِّمٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.