قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾. ومَن يُبايِنِ الرسولَ محمدًا ﷺ المعاديًا له، فيُفارِقْه على العداوةِ له، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾. يَعْنى: مِن بعدِ ما تَبَيَّن له أنه رسولُ اللهِ، وأنَّ ما
_________________
(١) هو النابغة الذبيانى، والبيتان تقدما بتمامهما في ١/ ١٨٣، ١٨٤.
(٢) سقط من: الأصل، ص، ت ٢.
(٣) هو جران العود النميرى، والبيت في ديوانه ص ٥٢، والكتاب ٢/ ٣٢٢، ومعاني القرآن ١/ ٢٨٨، والخزانة ٤/ ١٢١.
(٤) اليَعْفور واليُعْفور: الظبى الذي لونه كلون العَفَر وهو التراب. وقيل هو الظبى عامة. والعِيس: الإبل تضرب إلى الصفرة. اللسان (ع ف ر، ع ى س).
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
[ ٧ / ٤٨٣ ]
جاء به مِن عندِ اللهِ يَهْدِى إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يَقُولُ: ويَتَّبِعْ طريقًا غيرَ طريقِ أهلِ التصديقِ، ويَسْلُكْ منهاجًا غيَر منهاجِهِم، وذلك هو الكفرُ باللهِ؛ لأن الكفرَ باللهِ وبرسولِه غيُر سبيلِ المؤمنين وغيرُ منهاجِهم، ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾. يَقُولُ: نَجْعَلْ ناصرَه ما استَنْصَرَه واستَعَان به مِن الأوثانِ والأصنامِ، وهى لا تُغْنيه ولا تَدْفَعُ عنه مِن عذابِ اللَّهِ شيئًا، ولا تَنْفَعُه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾. قال: مِن [آلهةِ الباطلِ] (^١) (^٢).
حدَّثني المثنى (^٣)، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٢).
﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾. يَقُولُ: ونَجْعَلْه يصْلَى نارَ جهنمَ، يَعْنى: نُحْرِقُه بها.
وقد بينَّا معنى الصَّلاءِ فيما مضَى (^٤)، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. يَقُولُ: وساءت جهنَّمُ مَصيرًا: موضعًا يَصيرُ إليه مَن صار إليه، ونزَلت هذه الآيةُ في الخائِنين الذين ذكَرهم اللهُ في قولِه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ لما أبَى التوبةَ مَن أبى منهم، وهو طُعْمَةُ بنُ الأُبَيْرقِ، ولِحق بالمشركين مِن عبدةِ الأوثانِ بمكةَ مرتدًّا مفارِقًا لرسولِ اللهِ ﷺ ودينِه.