قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، ﵀: يَعْنى بذلك جَلَّ ثناؤُه: ومَن يَعْمَلْ ذنبًا - وهو السوءُ - أو يَظْلِمْ نفسَه بإكسابِه (^٣) إياها ما يَسْتَحِقُّ به عقوبةَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾. يَقُولُ: ثم يَتُوبُ إلى اللهِ بإنابتِه مما عمِل مِن السوءِ وظلمِ نفسِه، ومراجعةِ ما يُحِبُّه اللهُ مِن الأعمالِ الصالحةِ التي تَمْحو ذنبَه وتُذْهِبُ جُرمَه،
_________________
(١) في الأصل: "غيره".
(٢) تقدم في ٦/ ٢٤٥.
(٣) في الأصل، ت ١، س: "باكتسابه".
[ ٧ / ٤٧٤ ]
﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يَقُولُ: يَجِدِ الله ساتِرًا عليه ذنبَه بصفحِه له عن عقوبةِ (^١) جُرمِه، رحيمًا به.
واختلَف أهلُ التأويلِ فيمن عُنِى بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها الذين وصفَهم اللهُ بالخيانة بقولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
وقال آخرون: عُنِى بها الذين كانوا (^٢) يجادلون عن الخائنين الذين قال اللهُ لهم: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وقد ذكَرنا قائلى القولَين كليهما فيما مضَى.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا: أنه عُنِى بها كلُّ مَن عَمِل سُوءًا أو ظلَم نفسَه، وإن كانت نزَلت في أمرٍ الخائنين والمجادِلين عنهم، الذين ذكَر اللهُ أمرَهم في الآياتِ قبلَها.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.