حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنى يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن النَّضْرِ (^٤) أبى عمر، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَرج رسولُ اللهِ ﷺ في غَزاةٍ، فَلَقِى المشركين بِعُسْفانَ، فلما صَلَّى الظهر فرأوه يَركَعُ ويَسجُدُ هو وأصحابهُ، قال بعضُهم لبعضٍ يومئذٍ: كان فُرصةً لكم، لو أغَرْتُم عليهم ما علموا بكم حتى تُواقِعوهم. قال قائلٌ منهم: فإن لهم صلاةً أخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاستعدُّوا حتى تُغيروا عليهم فيها. فأنزل الله على نبيِّه، ﵊: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾. إلى آخرِ الآية، وأعْلَمَه ما ائتَمَر به المشركون. فلمَّا صَلَّى رسولُ الله ﷺ العصر، وكانوا قُبالَتَه في القبلة، فجَعَل المسلمين خلفه صفَّين، فكَبَّر
_________________
(١) في الأصل: "تكون".
(٢) بعده في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "من".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٤ إلى المصنف.
(٤) بعده في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "بن". وينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٩٣.
[ ٧ / ٤٣٨ ]
رسولُ اللهِ ﷺ، وكَبَّروا جميعًا، ثم ركَع وركَعوا معه جميعًا، فلما سَجَد سَجَد معه الصَّفُّ الذين يَلُونه، وقام الصَّفُّ الذين خلفَهم مُقبِلِين على العدوٍّ، فلمَّا فَرَغ رسولُ اللهِ ﷺ مِن سجودِه وقام، سَجَد الصَّفُّ الثاني ثم قاموا، وتأخَّر الذين يَلُون رسولَ اللهِ ﷺ وتقدَّم الآخرون، فكانوا يَلُون رسولَ اللهِ ﷺ، فلما ركَع ركَعوا معه جميعًا، ثم رفَع فرفَعوا معه، ثم سجَد فسجَد معه الذين يَلُونه، وقام الصَّفُّ الثاني مُقْبِلِين على العدوِّ، فلما فَرَغ رسولُ اللهِ ﷺ مِن سجودِه، وقعَد الذين يَلُونه سجَد الصَّفُّ المُؤخَّرُ، ثم قعَدوا، فتَشَهِّدوا مع رسولِ اللهِ ﷺ جميعًا، فلما سَلَّم رسولُ اللهِ ﷺ سلّم عليهم جميعًا، فلما نَظَر إليهم المشركون يَسجُدُ بعضُهم ويقومُ بعضٌ ينظُرُ إليهم، قالوا: لقد أُخْبِروا بما أرَدْنا (^١).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ ذَرٍّ، قال: ثنى مجاهدٌ، قال: كان النبيُّ ﷺ بعُسْفانَ والمشركون بضَجْنانَ (^٢) بالماءِ الذي يَلى مكةَ، فلما صلَّى النبيُّ ﷺ الظهرَ، فرَأَوه سَجَد وسجَد الناسُ، قالوا: إذا صَلَّى صلاةً بعد هذه أَغَرْنا عليه. فحَذَّره الُله ذلك، فقام النبيُّ ﷺ في الصلاةِ، فكبَّر وكبَّر الناسُ معه، فذكَر نحوَه (^٣).
حدثني عِمْرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ صالحٍ، قال: ثنا ابن عَيَّاشٍ، قال: أخبرَني عُبَيدُ (^٤) اللهِ بنُ عمرَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ،
_________________
(١) أخرجه الحاكم ٣/ ٣٠ من طريق يونس بن بكير به. وأخرجه البزار (٦٧٩ - كشف) من طريق النضر أبي عمر به. والنضر هو ابن عبد الرحمن الخزاز متروك، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.
(٢) في الأصل: "بصحيان". وفي مصدر التخريج: "بصحنان". وضجنان: جبل بناحية مكة، على طريق المدينة. معجم ما استعجم ٣/ ٨٥٦.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٢، ٤٦٣ عن وكيع عن عمر بن ذر به.
(٤) في الأصل: "عبد".
[ ٧ / ٤٣٩ ]
قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ، فَلَقِينا المشركين بنَخْلٍ (^١)، فكانوا بينَنا وبينَ القبلةِ، فلما حَضَرَت صلاةُ الظهرِ، صلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ ونحن جميعٌ، فلما فَرَغنا تَذامَر (^٢) المشركون، فقالوا: لو كُنَّا حمَلنا عليهم وهم يُصَلُّون! فقال بعضُهم: فإن لهم صلاةً ينتَظرُونها تأتى الآنَ، هي أحبُّ إليهم مِن أبنائِهم، فإذا صَلوا فمِيلوا عليهم. قال: فجاء جبريلُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ بالخبرِ، وعَلَّمه كيف يُصَلِّي، فلما حَضَرَت العصرُ، قام نبيُّ اللهِ ﷺ مما يَلى العدوَّ، وقُمْنا خلفَه صَفَّين، فكَبَّر رسولُ اللهِ ﷺ وكبَّرنا جميعًا، ثم ذكَر نحوَه (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدةَ، عن هشامِ بن أبى عبدِ اللهِ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه (^٤).
حدَّثنا مُؤَمَّلُ (^٥) بنُ هشامٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن هشامٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ، فذكَر نحوَه (٤).
[حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ بعُسْفانَ، فصلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ الظهرِ، وعلى المشركين خالدُ بنُ الوليدِ. فقال المشركون: لقد أصَبْنا منهم غرَّةً، ولقد أصَبْنا منهم غَفْلَةً. فأنزَل] (^٦)
_________________
(١) نخل: منزل من منازل بني ثعلبة، من المدينة على مرحلتين. معجم البلدان ٤/ ٧٩٨.
(٢) تذامر المشركون: أي تلاوموا على ترك الفرصة، وقد يكون بمعنى تحاضوا على القتال. والذمر: الحث مع لوم واستبطاء. النهاية ٢/ ١٦٧.
(٣) أخرجه مسلم (٨٤٠)، والنسائى (١٥٤٧)، وابن ماجه (١٢٦٠)، وابن خزيمة (١٣٥٠)، والبيهقى ٣/ ٣٥٧ من طريق أبي الزبير به.
(٤) أخرجه الطيالسي (١٨٤٤)، وأحمد ٣/ ٣٧٤ من طريق هشام به.
(٥) في الأصل: "نوفل". وينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ١٨٦.
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
[ ٧ / ٤٤٠ ]
[اللهُ صلاةَ الخوفِ بينَ الظهرِ والعصرِ، فصَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ؛ صَفَّنا (^١) فرقتَين؛ فرقةً تُصَلِّى مع النبيِّ ﷺ، وفرقةً تصلِّى خلفَهم يحرسونهم، ثم كبَّر فكبَّروا جميعًا وركَعوا جميعًا، ثم سجَد الذين (^٢) يَلُون رسولَ اللهِ ﷺ، ثم قام، فتقدَّم الآخرون فسجَدوا، ثم قامَ فركَع بهم جميعًا، ثم سجَد الذين (^٣) يَلُونه ثم (^٤) تأخَّر هؤلاء، فقاموا في مَصافِّ أصحابِهم، ثم تَقَدَّم الآخرون فسجَدوا، ثم سلَّم عليهم. فكانت لكلَّهم ركعتَين مع إمامِهم. وصَلَّى مرةً أخرى في أرضِ بنى سُلَيمٍ] (^٥).
قال أبو جعفرٍ: فتأويلُ الآيةِ، على قولِ هؤلاء الذين قالوا هذه المقالةَ، ورَوَوا هذه الروايةَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ﴾ يا محمدُ ﴿فِيهِمْ﴾ يعني: في أصحابِك خائفًا ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ يعنى: ممن دخَل معك في صلاتِك. ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ يقولُ: فإذا سجَدَت هذه الطائفةُ بسُجُودِك، ورَفَعَت رءوسَها مِن سجودِها ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾. يقولُ: فليَصِرْ مَن خلفَك خلفَ (^٦) الطائفةِ التي حرَسَتْك وإياهم إذا سَجَدتَ بهم وسَجَدوا معك ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ يعنى الطائفةَ الحارسةَ التي صَلَّت معه، غيرَ أنها لم تَسجُدْ بسُجُودِه. فمعنى قولِه: ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾ - على مَذْهبِ هؤلاء -: لم
_________________
(١) في م: "يعني".
(٢) في م: "بالذين".
(٣) في م، ومصدر التخريج: "بالذين".
(٤) في م: "حتى".
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. وقد أخرجه النسائي (١٥٤٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد به. وتقدم في ص ٤١٢ من طريق منصور.
(٦) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "وخلف".
[ ٧ / ٤٤١ ]
يسجُدوا بسُجُودِك. ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. يقولُ: فليسجُدُوا بسُجُودِك إذا سَجَدْتَ، ويَحرُسُك وإياهم الذين سَجَدوا بسُجُودِك في الركعةِ الأُولى ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. يعنى الحارسةَ.
وأَوْلى الأقوالِ التي ذكَرناها بتأويلِ الآية قولُ مَن قال: معنى ذلك فإذا سَجَدَت الطائفةُ التي قامَت معك في صلاتِها ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾. يعني: مِن خلفِك وخلف مَن يَدخُلُ في صلاتك ممن لم يُصَلِّ معك الركعة الأُولى [بإزاء العدوِّ، بعد (^١) فَراغِها مِن بَقِيَّةِ صلاتِها. ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى﴾ وهى الطائفةُ التي كانت بإزاءِ العدوِّ ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾. يقولُ: لم يُصَلُّوا معك الركعةَ الأولى] (^٢). ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. يقولُ: فليصَلُّوا معك الركعةَ التي بَقِيَت عليك، ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ﴾ [من عدوِّهم] (^٣) ﴿وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ لقتالِ عدوِّهم، بعدَ ما يفرَغون مِن صلاتِهم.
وذلك نظيرُ الخبرِ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ، أنه فعله يومَ ذاتِ الرِّقاعِ، والخبرِ الذي رَوَى سهلُ بن أبي حَثْمةَ (^٤).
وإنما قُلنا ذلك أولى بتأويلِ الآيةِ؛ لأن الله جل ثناؤُه قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾. وقد دلَّلنا على أن إقامتَها إتمامُها بركوعِها وسجودِها، ودلَّلنا مع ذلك على أن قولَه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. إنما هو إذنٌ بالقَصْرِ مِن ركوعِها وسجودِها في حالِ شدةِ الخوفِ.
_________________
(١) في ص: "وبعد".
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) سقط من: م.
(٤) ينظر ما تقدم في ص ٤٢٧، ٤٢٨.
[ ٧ / ٤٤٢ ]
فإذ صَحَّ ذلك، كان (^١) بَيِّنًا أن لا وجهَ لتأويلِ مَن تأوَّل ذلك: أن الطائفةَ الأولى إذا سَجَدَت مع الإمامِ، فقد انقَضَتْ (^٢) صلاتُها؛ لقولِه: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ لاحتمالِ ذلك مِن المعانى ما ذكرتُ قبلُ، ولأنه لا دلالةَ في الآيةِ على أن القَصْرَ الذي ذُكِر في الآيةِ التي قبلَها، عُنِى به القَصْرُ مِن عددِ الركعاتِ.
وإذ كان لا وجهَ لذلك، فقولُ مَن قال: أُريدَ بذلك [التقدمُ والتأخُّرُ] (^٣) في الصلاةِ على نحوِ صلاةِ النبيِّ ﷺ بعُسْفانَ، أبعدُ؛ وذلك أن الله جلّ ثناؤُه يقولُ: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. وكلتا الطائفتَين قد كانت صَلَّت مع النبيِّ ﷺ ركعتَه الأُولى في صلاتِه بعُسْفانَ. ومُحالٌ أن تكونَ التي صَلَّت معه هي التي لم تُصَلِّ معه.
فإن ظَنَّ ظَانٌّ أنه أُرِيدَ بقولِه: ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾. لم يَسْجُدُوا؛ فإن ذلك غيرُ الظاهرِ المفهومِ مِن معاني الصلاةِ، [وإنما تُوَجَّهُ معاني كلامِ اللهِ جلّ ثناؤُه إلى الأظْهرِ والأشْهرِ مِن وجوهِها (^٤)] (^٥)، ما لم يَمنَعْ من ذلك ما يجبُ التسليمُ له.
وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ في الآيةِ أمرٌ مِن اللهِ جل ثناؤُه الطائفةَ الأُولى بتَأْخيرِ قَضاءِ ما بَقِى عليها مِن صلاتِها إلى فراغِ الإمامِ مِن بَقِيَّةِ صلاتِه، ولا على المسلمين الذين بإزاءِ العدوِّ في اشتغالِها (^٦) بقَضاءِ ذلك ضَرَرٌ، لم يكنْ لأمرِها بتَأْخيرِ ذلك وانصرافِها قبلَ قضاءِ باقي صلاتِها عن مَوْضِعِها معنًى.
_________________
(١) سقط من: الأصل.
(٢) في ص، س: "انتقصت".
(٣) في الأصل: "التقديم والتأخير".
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) في م: "وجوههما".
(٦) في الأصل: "استقبالها".
[ ٧ / ٤٤٣ ]
غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، فإنَّا نَرى أن مَن [صلّاها مِن الأئمةِ] (^١)، فوافَقَت صلاتُه بعضَ الوجوهِ التي ذكَرناها عن رسولِ اللهِ ﷺ أَنه صَلَّاها، فصَلاتُه مُجْزِئَةٌ عنه تامةٌ؛ لصحةِ الأخبارِ بكلِّ ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنه مِن الأمورِ التي عَلَّم رسولُ اللهِ ﷺ أمتَه، ثم أباح لهم العملَ بأيِّ ذلك شاءوا.
وأما قولُه جل ثناؤه: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾. فإنه يعنى: تَمَنَّى الذين كفَروا باللَّهِ ﴿لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾. يقولُ: لو تَشْتَغِلون بصَلاتِكم عن أسلحتِكم التي تُقاتِلونهم بها، وعن أمتعتكم التي بها بلاغُكم في أسْفارِكم، فتَسْهَون عنها ﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾. يقولُ: فيَحْمِلون عليكم وأنتم مَشاغِيلُ بصلاتِكم عن أسلحتِكم [وأَمتعتِكم حملةً (^٢) واحدةً، فيُصِيبون منكم غِرَّةً بذلك، فيَقْتُلونكم ويَسْتَبِيحون عَسْكرَكم] (^٣).
يقولُ جل ثناؤُه: فلا تَفْعَلوا ذلك بعدَ هذا، فتَشْتَغِلوا جميعُكم بصَلاتِكم إذا حَضَرَتكم صلاتُكم وأنتم مُواقفو (^٤) العدوَّ، فتُمَكِّنوا عدوَّكم مِن أنفسِكم وأسلحتِكم وأمتعتِكم، ولكن أَقِيموا الصلاةَ على ما بَيَّنتُ لكم، وخُذُوا مِن عدوِّكم حِذْرَكم وأسلحتَكم.