حدَّثنا أبو كريبٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ ونصرُ بنُ على وعبد الله بن أبي زيادٍ القَطَوانيُّ، قالوا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابن مُحَيْصِنٍ، عن محمد بن قيس بن (^٢) مَخْرَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. شقَّت على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء اللهُ أَن تَبْلُغَ، فشَكُوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: "قارِبوا وسدِّدوا، ففى كلِّ ما يُصابُ به المسلمُ كفارةٌ، حتى النكبةُ يُنْكَبُها، أو الشوكةُ يُشاكُّها" (^٣).
[حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن (^٤) محيصنٍ، سمِع محمدَ بن قيسِ بن مَخرمةَ، قال: أظنُّه عن أبي هريرة، قال: لمَّا نزلت هذه الآية، ثم ذكر مثله] (^٥).
حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ وأحمدُ بنُ منصورٍ الرَّمَاديُّ، قالا: ثنا [زيدُ بنُ حُبابٍ، قال] (^٦): حدَّثنا عبدُ الملك بنُ الحسن الحارثيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيدِ بن قُنْفُذٍ، عن عائشةَ، عن أبي بكرٍ، قال: لما نزَلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
_________________
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "عن".
(٣) أخرجه الترمذى (٣٠٣٨) من طريق عبد الله بن أبي زياد به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٩٤ - تفسير) وابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٩، ٢٣٠ والحميدى (١١٤٨) وأحمد ١٢/ ٣٤١ (٧٣٨٦) ومسلم (٢٥٧٤) والنسائى في الكبرى (١١١٢٢)، والبيهقى ٣/ ٣٧٣ من طرق عن سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٧ إلى ابن المنذر وابن مردويه. ومحمد بن قيس بن مخرمة لم يسمع من أبي هريرة. انظر تحفة التحصيل.
(٤) في الأصل "أبي". وانظر مصادر التخريج السابقة.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٦) في م: "يزيد بن حيان قالا".
[ ٧ / ٥٢٠ ]
قال أبو بكر: يا رسولَ اللهِ، [كلُّ ما نَعْمَلُ نُؤاخَذُ به] (^١)؟ فقال: "يا أبا بكرٍ، أليس يصُيبُك كذا وكذا؟ فهو كفارتُه" (^٢).
حدَّثني إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا عبدُ الوهاب بنُ عطاءٍ، عن زيادٍ الجصاصِ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن مجاهدٍ، قال: ثنى عبدُ الله بنُ عمرَ، أنه سمِع أبا بكرٍ يَقُولُ: سمعت النبيَّ ﷺ يقولُ: "مَن يَعْمَلُ سوءًا يُجْزَ به في الدنيا" (^٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زُهيرٍ (^٤)، عن أبي بكرٍ الصديق أنه قال: يا نبيَّ الله، كيف الصلاحُ بعد هذه الآية؟ فقال النبيُّ ﷺ: "أَيُّةُ آية؟ " قال: يَقُولُ اللهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فما عمِلناه جُزينا به، فقال النبيُّ ﷺ: "غفَر اللهُ لك يا أبا بكرٍ ألست تَمْرَضُ، ألست تَحْزَنُ، ألست تُصِيبُك اللأَوَاءُ (^٥)؟ قال: فهو ما تُجزَون به" (^٦).
_________________
(١) في الأصل: "كل من يعمل يؤاخذ به".
(٢) عزاه في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦ إلى المصنف، وإسناده منقطع، محمد بن زيد بن قنفذ لم يلق عائشة.
(٣) أخرجه أحمد ١/ ٢٠٤ (٢٣) والبزار في مسنده (٢١) وأبو يعلى (١٨) والمروزي (٢٢) وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧١ (٥٩٩٣) والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٧٩ وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ٢/ ٣٧١ وأبو ١/ ٣٣٤ من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء به. وزياد الجصاص وعلى بن زيد ضعيفان، وانظر علل الدارقطنى ١/ ٢٢٤ (٢٩).
(٤) في الأصل: "رهين".
(٥) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة. اللسان (ل أ ى).
(٦) تفسير سفيان الثورى ص ٩٧ (٢٢٧)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٩٦، ٦٩٧ - تفسير) وأحمد ١/ ٢٢٩، ٢٣٢ (٦٨، ٧٠)، وهناد في الزهد ١/ ٤٨ (٤٢٩) والمروزى (١١٢) وأبو يعلى ٩٨، ١٠١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧١ (٥٩٩٢) وابن حبان (٢٩١٠)، والحاكم ٣/ ٧٤، والبيهقى ٣/ ٣٧٣، وفى الشعب (٩٨٠٥) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦، إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذى وابن المنذر والضياء في المختارة.
[ ٧ / ٥٢١ ]
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي بكر بن أبي زُهَيرٍ، أن أبا بكرٍ قال للنبيِّ ﷺ: كيف الصلاحُ، فذكر نحوَه.
حدَّثنا يونسُ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، قال: أظنُّه عن أبي بكرٍ الثقفيِّ (^١)، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال أبو بكرٍ: كيف الصلاحُ، ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه زاد فيه: "أَلَسْتَ تُنْكَبُ؟ ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ الجَنْبيُّ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي بكر بن أبي زهيرٍ الثقفيِّ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: فكلُّ سوءٍ عمِلناه جُزِينا به. وقال أيضًا: "ألست تَمْرَضُ، ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ، أليس تُصيبُك الأوَاءُ؟ " قال: بلى. قال: "فهو ما تُجْزَون به" (^٢).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن [ابن أبي خالدٍ] (^٣)، عن أبي بكر بن أبي (^٤) زهيرٍ الثقفيِّ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، وإنا
_________________
(١) بعده في م: "عن أبي بكر".
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٩٥ - تفسير) وأحمد ١/ ٢٣١ (٦٩) عن ابن عيينة به، وقال الدارقطني في العلل: واختلف على ابن عيينة، فرواه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن بهلول عن ابن عيينة على الصواب، ورواه إسحاق بن إسماعيل عن ابن عيينة عن ابن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير، قال: أراد عن أبي هريرة، ووهم فيه. فرواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل عن أبي بكر بن عمارة بن روبية الثقفى، ووهم فيه أيضًا، ورواه عثام بن علي عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، وهذا وهم قبيح، والصواب قول الثورى، ومن تابعه. انظر علل الدارقطني ١/ ٢٨٤ (٧٤).
(٣) في الأصل: "ابن خالد"، وفى ص: "أبي خالد".
(٤) سقط من: الأصل.
[ ٧ / ٥٢٢ ]
لنُجْزَى بكلِّ شيءٍ نَعْمَلُه؟ قال: "يا أبا بكرٍ، ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ، ألست تُصيبُك اللأواءُ؟ فهذا ما تَجزَون به" (^١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا [ابن أبي خالدٍ] (^٢)، قال: ثنا أبو بكر بن أبي زهيرٍ الثقفيُّ، عن أبي بكرٍ، فذكَر مثلَ ذلك (^٣).
حدَّثنا أبو السائبِ وسفيانُ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: "يا أبا بكرٍ، المُصيبةُ في الدنيا جزاءٌ" (^٤).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: ثنا أبو عامرٍ الخزازُ (^٥)، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ قالت: قلت: إني لأعْلَمُ أيُّ آيةٍ في كتابِ اللهِ أَشدُّ. فقال لى النبيُّ ﷺ: "أيُّ آية؟ " فقلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: "إن المؤمن ليُجازَى بأسوأ عمله في الدنيا". ثم ذكَر أشياءَ منهنّ المرضُ والنَّصَبُ، فكان آخرُه أنه ذكَر النكبةَ، فقال: "كلُّ ذى يُجْزَى (^٦) به (^٧) بعمله يا عائشةُ، إنه ليس أحدٌ يُحَاسَبُ يوم القيامةِ إلا يُعَذَّبُ (^٨) ". فقلت: أليس يَقُولُ الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٢٣٢ (٧١) وأبو يعلى (٩٩) عن وكيع به، عدا أبي يعلى فبدون ذكر أبي بكر بن أبي زهير.
(٢) في الأصل: "يحيى بن أبي خالد". وفى ص، س: "أبي عن خالد". وقد سبق كثيرًا.
(٣) أخرجه المروزى في مسند أبي بكر الصديق (١١١)، وأبو يعلى (٩٨ - ١٠٠)، وابن حبان (٢٩٢٦)، وابن السُّنى في عمل اليوم والليلة (٣٩٢)، والبيهقى في الشعب (٩٨٠٥) من طرق عن يحيى بن سعيد به.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٠٠ - تفسير) عن أبي معاوية به.
(٥) في الأصل: "الجزار". وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س "الحرار". والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) في الأصل: "يجازي".
(٧) سقط من: م.
(٨) في ص، ت ٢، س: "معذب".
[ ٧ / ٥٢٣ ]
حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ فقال: "ذاك عندَ العرضِ، إنه مَن نُوقِش الحسابَ عُذِّب". وقال بيدِه على إصبَعه كأنه يَنْكُتُه (^١).
حدَّثني القاسمُ بنُ بشرِ بن مَعروفٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن أُميةَ، قالت (^٢): سأَلْتُ عائشةَ عن هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، و﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قالت: ما سألنى عنها أحدٌ منذ سأَلْتُ رسول الله ﷺ عنها، فقال: "يا عائشةُ، ذلك مثابةُ اللهِ العبد مما يُصيبه من الحمَّى والكبَرِ، والبضاعةِ يَضَعُها في كُمِّه فيَفْقِدُها، فيَفْزَعُ لها فيَجِدُها في كُمِّه، حتى إن المؤمنَ ليَخْرُجُ مِن ذُنوبه كما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحمرُ مِن الكير" (^٣).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ الخزازُ، قال: ثنا ابن أبي مليكة، عن عائشةَ، قالت: قلت: يا رسولَ اللهِ، إنى أعْلَمُ أَشدَّ آية في القرآنِ. فقال: "ما هي يا عائشةُ؟ " قلت: هي هذه الآيةُ يا رسولَ اللهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: "هو ما يُصِيبُ العبدَ المؤمنَ، حتى النكبةُ يُنْكَبُها" (^٤).
_________________
(١) في الأصل، س: "ينكبه"، وفى م: "ينكت". والحديث أخرجه أبو داود (٣٠٩٣)، والبيهقى في الشعب (٩٨١٠) من طرق عن أبي عامر الخزاز به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٧ إلى ابن مردويه، وأصل الحديث دون ذكر الآية عند أحمد ٦/ ٤٧ (٢٤٢٤٦ - ميمنية)، والبخارى (١٠٣، ٤٩٣٩)، ومسلم (٢٨٧٦)، والترمذي (٢٤٢٦، ٣٣٣٧)، والنسائي في الكبرى (١١٦٥٩) من طرق عن ابن أبي مليكة به.
(٢) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "قال".
(٣) تقدم تخريجه في ٥/ ١٤٣ حاشية (٣).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٢ (٥٩٩٦) من طريق هشيم به.
[ ٧ / ٥٢٤ ]
حدَّثني يَعْقُوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الربيع بن صبيحٍ (^١)، عن عطاءٍ، قال: لما نزَلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية. قال: يا أبا بكرٍ، إنك تَمْرَضُ، وإنك تحزنُ، وإنك يُصيبُك الأذى، فذاك بذاك".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، قال: لما نزَلت، قال أبو بكرٍ: جاءت قاصمةُ الظهر. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنما هي المصيباتُ في الدنيا" (^٢).
[حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارث، عن بكر بن سوادةَ، عن يزيدَ بن أبي يزيدَ، عن عبيدِ بن عميرٍ، عن عائشةَ، أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: إنا لنُجْزَى بكلِّ ما عمِلناه، هلكنا إذن، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه، فقال: "نعم، يُجْزَى به المؤمنُ في الدنيا في مصيبةٍ في جسدِه، فيما يؤذيه"] (^٣).