حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمة، عن يونس، عن الحسن في قوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال: الوَشْمُ (^١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [يزيد، عن نوح بن قيسٍ] (^٢)، عن خالد بن قيسٍ، عن الحسنِ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال: الوَشْمُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هُشَيمٌ، قال: أخبرنا يونس بن عبيدٍ أو غيره، عن الحسنِ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال: الوَشْمُ.
حدَّثنا أحمد بن حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا أبو هلال الراسبيُّ، قال: سأل رجلٌ الحسنَ: ما تقول في امرأةٍ قَشرت وجهَها (^٣)؟ قال: ما لها لعنها الله، غيَّرت خلق اللهِ!
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: لعن الله المُتَفَلِّجات والمُتَنمِّصات والمُتوشِّماتِ (^٤) المُغيِّراتِ خَلْقَ
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٠ (٥٩٨٦) من طريق حماد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) في م: "يزيد بن نوح عن قيس". وانظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٥٣.
(٣) قشرت وجهها: أي عالجته بالغُمْرة - قيل الزعفران، وقيل غير ذلك - ليصفوا لونها. النهاية ٤/ ٦٤.
(٤) في م: "المستوشمات". والوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر. والنمص: نتف شعر الوجه. والفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلجات: النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. النهاية ٣/ ٤٦٨، ٥/ ١١٩، ١٨٩.
[ ٧ / ٥٠١ ]
الله (^١).
حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللهِ، قال: لعن اللهُ الواشراتِ (^٢) والمُسْتَوشِماتِ والمتنمِّصات والمُتفلِّجات للحسن، المغيِّرات خلق الله (^٣).
حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لعن الله المتنمِّصات والمتفلِّجات. قال شعبة: وأحسبُه قال: المغيِّرات خلق الله (^٤).
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قولُ مَن قال: معناه: ولأمُرنَّهم فَلَيغَيِّرُنَّ دينَ اللهِ. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهى قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك فعلُ كلِّ ما نهى اللهُ عنه من خصاءِ ما لا يَجُوزُ خِصاؤُه، ووَشْمِ ما نهى عن وشمه ووشره، وغير ذلك من المعاصى، ودخل فيه تَرْكُ كلِّ ما أمر الله جلَّ ثناؤه به؛ لأنَّ الشيطان لا شكَّ أنه يَدْعو إلى جميع معاصى الله، ويَنْهَى عن جميع طاعتِه، فذلك معنى أمره نصيبه المفروض من عباد الله، بتغيير ما خلق اللهُ مِن دينه.
_________________
(١) أخرجه النسائي (٥١١٥) من طريق أبي معاوية، لكن بلفظ: "لعن رسول الله".
(٢) الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها. تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب. النهاية ٩/ ١٨٨.
(٣) أخرجه البخاري عقب حديث (٥٩٤٤)، ومسلم (٢١٢٥/ ١٢٠) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٧/ ١٩٧ (٤١٢٩)، والبخارى (٥٩٤٨)، ومسلم (٢١٢٥)، وابن ماجه (١٩٨٩) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به.
(٤) أخرجه مسلم (٢١٢٥/ ١٢٠) عن ابن المثنى به مرفوعًا. وأخرجه أحمد ٧/ ٤٣٤ (٤٤٣٤)، والنسائى (٥٢٦٧) عن محمد بن جعفر عن شعبة به.
[ ٧ / ٥٠٢ ]
فلا معنى لتوجيه من وجَّه قوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، إلى أنه وعْدُ الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دونَ بعضٍ، أو بعض ما أمر به دونَ بعضٍ. فإن كان الذي وجَّه معنى ذلك إلى الخصاء والوَشْم دونَ غيرِه، إنما فعل ذلك؛ لأن معناه كان عنده أنه عنى تغيير الأجسام، فإنَّ في قوله جلَّ ثناؤه إخبارًا عن قيل الشيطان: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ ما يُنبئ أن معنى ذلك على غير ما ذهب إليه؛ لأن تبتيك آذانِ الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسامٌ، وقد مضى الخبرُ عنه أنه وَعْدُ الآمر بتغيير خلقِ اللهِ مِن الأجسام مفسَّرًا، فلا وجهَ لإعادة الخبر عنه به مُجملًا، إذ كان الفصيح من كلام العرب أن يُتَرْجَمَ عن المجمل من الكلام بالمفسَّرِ، وبالخاصِّ عن العامِّ، دونَ الترجمة عن المفسَّرِ بالمجمل، وبالعامِّ عن الخاصِّ. وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام أولى من توجيهه إلى غيره ما وُجِدَ إليه سبيلٌ.