حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، قال: تَفاخَر النصارى وأهلُ الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ منكم. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال أهلُ الكتابِ: نحن وأنتم سواءٌ، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (^٢).
_________________
(١) في الأصل: "الكتاب".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٢ (٦٠٠٠) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به. وعزاه =
[ ٧ / ٥٠٧ ]
حدَّثني أبو السائبِ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: احتجَّ المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم. وقال أهلُ الكتاب: نحن أهدى منكم. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قال: ففلَج عليهم المسلمون بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إلى آخرِ الآيتين (^١).
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: ذُكر لنا أن المسلمين وأهلَ الكتابِ افتخَروا، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيِّكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم: ونبيُّنا خاتَمُ النبيِّين، وكتابُنا يَقْضِى على الكتب التي كانت قبله، فأنزل اللهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥] فأفلج الله حُجَّةَ المسلمين على من ناوَأَهم مِن أهل الأديان (^٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: التقى ناسٌ من اليهودِ والنصارى، فقالت اليهودُ للمسلمين: نحن خيرٌ منكم، دينُنا قبل دينِكم، وكتابُنا قبلَ كتابِكم، ونبيُّنا قبل نبيِّكم، ونحن على دين
_________________
(١) = السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٥ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٩٣ - تفسير) عن أبي معاوية به.
(٣) في الأصل: "الأوثان". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
[ ٧ / ٥٠٨ ]
إبراهيمَ، ولن يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَن كان يهوديًا. وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون: كتابُنا بعدَ كتابِكم، ونبيُّنا بعد نبيِّكم، وقد أُمِرْتم أن تَتَّبعونا، وتَتْرُكوا أمركم، فنحن خيرٌ منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيلَ وإسحاق، ولن يَدْخُل الجنة إلا مَن كان على دينِنا، فردَّ اللهُ عليهم قولَهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ثم فَضَّل الله المؤمنين عليهم، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (^١).
حُدِّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمِعت أبا معاذٍ يَقُولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يَقُولُ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾: تخاصَم أهلُ الأديان، فقال أهلُ التوراة: كتابُنا أوَّلُ كتابٍ وخيرُها، ونبيُّنا خيرُ الأنبياءِ، وقال أهلُ الإنجيل نحوًا من ذلك. وقال أهلُ الإسلام: لا دينَ إلا الإسلامُ، وكتابُنا نسَخ كلَّ كتابٍ، ونبيُّنا خاتمُ النبيِّين، وأمرنا أن نَعْمَلَ بكتابنا، وتُؤْمِنَ بكتابكم، فقضَى الله بينَهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. ثم خيَّر بينَ أهلِ الأديانِ، ففَضَّل أهل الفضلِ، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٠ (٥٩٨٩) من طريق أحمد بن مفضل به، دون قوله: ثم فضل الله المؤمنين … إلخ.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٥ إلى المصنف.
[ ٧ / ٥٠٩ ]
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى: ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾: تخاصم (^١) أهلُ الأديان، فقال أهلُ التوراة: كتابُنا خيرُ الكتب، أُنْزِل قبلَ كتابكم، ونبيُّنا خيرُ الأنبياء. وقال أهلُ الإنجيل مثل ذلك. وقال أهلُ الإسلام: لا دينَ إلا الإسلامُ، كتابُنا نسَخ كلَّ كتابٍ، ونبيُّنا خاتمُ النبيِّين، وأُمِرْتم وأُمِرْنا أن نُؤْمِن بكتابِكم ونَعْمَلَ بكتابنا. فقضَى الله بينهم فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. وخيَّر بين أهل الأديانِ فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (^٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعلى بنُ عبيدٍ وأبو زهيرٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، قال: جلَس أناسٌ من أهلِ التوارةِ وأهل الإنجيلِ وأهلِ الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. ثم خصَّ الله أهلَ الإيمانِ فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (^٣).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال:
_________________
(١) في م: "تحاكم".
(٢) أخرج ابن أبي حاتم بعضه في تفسيره ٤/ ١٠٧٣ (٦٠٠٤) عن محمد بن سعد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٣ (٦٠٠١) من طريق يعلى وأبى أسامة عن إسماعيل به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
[ ٧ / ٥١٠ ]
جلَس أهلُ التوراة وأهلُ الإنجيل وأهلُ الزَّبورِ (^١) فتَفاخَروا، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ. [وقال هؤلاء: نحن أفضل] (^٢) فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: افتخر أهلُ الأديان، فقال اليهودُ: كتابُنا خيرُ الكتب وأكرمُها على الله، ونبيُّنا أكرمُ الأنبياء على الله، موسى كلَّمه الله قِبَلًا (^٣)، وخلا به نجيًّا، ودينُنا خيرُ الأديانِ. وقالت النصارى: عيسى ابن مريمَ خاتمُ الرسلِ، وآتاه الله التوراة والإنجيلَ، ولو أدركَه موسى (^٤) لا تَّبَعَه، ودينُنا خيرُ الأديان. وقالت المجوسُ وكفارُ العرب: دينُنا أقدمُ الأديان وخيرُها. وقال المسلمون: محمدٌ نبيُّنا خاتمُ النبيِّين وسيدُ الأنبياء، والفُرقان آخرُ (^٥) ما أُنزِلَ مِن الكتب من عند الله، وهو أمينٌ على كلِّ كتاب، والإسلامُ خيرُ الأديان، فخيَّر الله بينهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (^٦).
وقال آخرون: بل عنَى الله بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: أهل الشرك به من عبدة الأوثان.
_________________
(١) بعده في م: "وأهل الإيمان".
(٢) سقط من: الأصل، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) في م: "قيلا". وقبلًا: أي عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب. النهاية ٤/ ٨.
(٤) في الدر المنثور: "محمد".
(٥) في الأصل: "خير".
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦ إلى المصنف وابن المنذر.
[ ٧ / ٥١١ ]