حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ، أن رجلًا أتى عليًّا ﵁ يَسْتَفْتِيه في امرأةٍ خافت مِن بَعْلِها نُشوزًا أو إعراضًا، فقال: قد تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ، فتَنْبو عيناه عنها مِن دمامتِها، أو كِبَرِها، أو سُوءِ خلقِها، أو فَقْرِها، فتَكْرَهُ فِراقَه، فإن وَضَعتْ له مِن مهرِها شيئًا حلَّ له، وإن جَعَلتْ له مِن أيامِها شيئًا فلا حرجَ (^٣).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن (^٤) عُرْعُرةَ، قال: سُئِلَ عليٌّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. قال: المرأةُ الكبيرةُ، أو الدَّمِيمةُ، أو لا يُحِبُّها زوجُها، فيَصْطَلِحان.
_________________
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "منه".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "وتمسكا لعقدة"، وفى م: "وتماسكا بعقد".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٣، ٢٠٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨٠ (٦٠٤٢)، من طريق أبى الأحوص به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٢ إلى الطيالسى وابن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى.
(٤) في م: "عن". وانظر التاريخ الكبير ٣/ ١٦٢، والجرح والتعديل ٣/ ٣٤٣.
[ ٧ / ٥٤٩ ]
حدَّثنا ابن المثنى، قال ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شُعْبَةُ وحمادُ بنُ سَلَمَةَ وأبو الأحوصِ، كلُّهم عن سماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ (^١)، عن عليٍّ، بنحوِه (^٢).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ التَّيْميِّ (^٣)، أن رجلًا سأل عليًّا ﵁ عن قولِه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. قال: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ دَمِيمةً فتَنْبو عينُه عنها مِن دَمامتِها أو كِبَرِها، فإن جَعَلتْ له مِن أيامِها أو مالِها شيئًا [فليس عليه جناحٌ] (^٤).
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن أشْعَثَ، عن ابن سيرينَ، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ فسَأله عن آيةٍ، فكَرِة ذلك وضرَبه بالدِّرَّةِ، فسأله آخرُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. فقال: عن مِثلِ هذا فسَلُوا. ثم قال: هذه المرأةُ (^٥) تكونُ عندَ الرجلِ قد خلا مِن سِنِّها (^٦)، فيَتَزوجُ المرأةَ الشابةَ يَلْتَمِسُ ولدَها، فما اصطَلحا عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ (^٧).
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
_________________
(١) بعده في الأصل: "التميمى". وإنما هو تيمى لا تميمى كما في المصادر السابقة.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٨٠ عن أبي داود الطيالسى به، وهو في تفسير مجاهد ص ٢٩٤، وسنن البيهقى ٧/ ٢٩٧، من طريق حماد بن سلمة به، بنحوه.
(٣) في الأصل: "التميمى":
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فلا جناح عليه".
(٥) في ص، ت ١، وتفسير ابن كثير: "إلا مرأة".
(٦) خلا من سنها: كَبِرت ومضَى معظم عمرها. واللسان (خ ل و).
(٧) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٨٠ عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٢ إلى المصنف.
[ ٧ / ٥٥٠ ]
إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ حتى تَكْبَرَ، فيُرِيدُ أن يَتَزوَّجَ عليها، فيَتَصَالحَانِ (^١) بينَهما صُلْحًا، على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثةٌ (^٢).
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، إلا أنه قال: حتى تَلِدَ أو تَكْبَرَ. وقال أيضًا: فلا جُناحَ عليه (^٣) أن يُصالِحَها (^٤) على ليلةٍ، وللأخرى (^٥) لَيْلَتين.
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ قد طالتْ صُحْبَتُها وكَبِرَتْ. قال (^٦): فيُريدُ أن يَتَبَدَّلَ (^٧) بها، فتَكْرهُ أن تُفارِقَه، ويَتَزَوَّجُ عليها، فيُصالِحُها (^٨) على أن يَجْعَلَ لها أيامًا، وللأُخرى الأيامَ والشهرَ (^٩).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو بن أبى قَيْسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُرِيدُ أن يُفارِقَها، فتَكْرَهُ أن يُفَارِقَها، ويُريدُ أن يَتَزوجَ، فيقولُ: إنى لا أستطيعُ أن أقْسِمَ لكِ مثلَ (^١٠) ما أَقْسِمُ لها. فتُصالحُه على أن يكونَ لها
_________________
(١) في الأصل، ت ٢: "فيصالحان"، وفى م: "فيتصالحا".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٣ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) في م: "عليهما".
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "يصالحا".
(٥) في م: "الأخرى".
(٦) سقط من: م، وفى الأصل: "قالت".
(٧) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "يستبدل". وهما بمعنى.
(٨) في م: "فيصالحا".
(٩) ينظر التبيان ٣/ ٣٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٠.
(١٠) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "بمثل".
[ ٧ / ٥٥١ ]
في الأيامِ يومٌ، فيَتَراضَيانٍ على ذلك، فيَكُونانِ على ما اصْطَلَحا عليه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت: هذا في المرأةِ تكونُ عندَ الرجلِ، فلَعَلَّه [ألا يكونَ يَسْتَكْثِرُ] (^١) منها، ولا يَكونُ لها ولدٌ، ويكونُ (^٢) لها صُحْبَةٌ، فتقولُ: لا تُطَلِّقْني وأنت في حِلٍّ مِن شَأْنى (^٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حَجّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قالت: هذا الرجلُ يكونُ (^٤) له امرأتان (^٥)؛ إحداهما قد عَجَزتْ، أو هي دَمِيمةٌ، وهو لا يَسْتَكْثِرُ منها، فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، وأنت في حلٍّ مِن شَأْنى (^٦).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ بنحوِه، غيرَ أنه قال: فتقولُ: أجْعَلُك مِن شأنى في حِلٍّ. فنَزَلت هذه الآيةُ [في ذلك] (^٧).
_________________
(١) في ص، ت ١: "أن يكون يستكبر"، وفى م، ت ٢، ت ٣: "لا يكون يستكثر"، وفى س: "أن يكون يستكثر".
(٢) سقط من: م.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٨٠ عن المصنف.
(٤) في الأصل: "تكون".
(٥) بعده في الأصل، ص: "تكون"، وبعده في ت ١، س: "يكون".
(٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٨٠ عن المصنف.
(٧) سقط من: الأصل. والأثر أخرجه البخارى (٤٦٠١، ٥٢٠٦)، ومسلم (٣٠٢١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٩، =
[ ٧ / ٥٥٢ ]
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. [قال: تلك] (^١) المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ لا يَرَى منها [كبيرَ ما يُحِبُّ] (^٢)، وله امرأةٌ غيرُها أَحَبُّ إليه منها، فيُؤْثِرُها عليها، فأمَرَ (^٣) اللهُ إذا كان ذلك أن يقولَ لها: يا هذه، إن شِئْتِ أن تُقِيمى على ما تَرَين مِن الأَثَرَةِ، فأُواسِيَك وأُنْفِقَ عليك فأَقيمِى، وإِن كَرِهْتِ خَلَّيْتُ سَبِيلَك. فإن هي رَضِيَتْ أن تُقيمَ بعدَ أن يُخَيِّرَها فلا جُناحَ عليه، وهو قولُه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. وهو التَّخْيِيرُ (^٤).
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ [وبحرُ بنُ نصرٍ، قالا] (^٥): ثنا ابن وهبٍ، قال: ثنى ابن أبى الزِّنادِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: أنْزَلَ اللَّهُ هذه الآيةَ في المرأةِ إذا دَخَلَتْ في السِّنِّ، فتَجْعَلُ يَومَها لامرأةٍ أخرى. قالت: ففى ذلك [أنْزَل اللهُ] (^٦): ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (^٧).
_________________
(١) = ١٠٨١ (٦٠٣٧، ٦٠٤٥)، والبيهقى في ٧/ ٢٩٦، والواحدى في أسباب النزول ص ١٣٧، من طريق هشام بن عروة به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٢ إلى ابن المنذر.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فتلك".
(٣) في م: "كثير ما يجب".
(٤) في م: "فأمره".
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨١ (٦٠٤٦) من طريق أبى صالح به مقتصرًا على آخره. وعزاه السيوطي بتمامه في الدر المنثور ٢/ ٢٣٣، إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "قال".
(٧) في ص: "أنزل"، وفى م: "أنزلت".
(٨) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٠٢ - تفسير) ومن طريقه البيهقى ٧/ ٢٩٧، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام عن أبيه أن الآية أنزلت في سودة فذكر الحديث. وهو عند أبى داود في سننه (٢١٣٥) والحاكم ٢/ ١٨٦، والبيهقى ٧٤/ ٧، ٧٥ من طريق ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة به نحوه.
[ ٧ / ٥٥٣ ]
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألْتُه عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تَكُونُ مع زوجِها، فيريدُ أن يَتَزَوَّجَ عليها، فتُصالِحُه مِن يومِها على صلحٍ. قال: فهما على ما اصْطَلحا عليه، فإن انْتَقَصَتْ (^١) به فعليه أن يَعْدِلَ عليها أو يُفَارِقَها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، [قال: أخبرَنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ ذلك (^٢).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ] (^٣)، قال: أخبرَنا حجاجٌ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ ذلك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: يُصالحُها على ما رَضِيَتْ دونَ حقِّها، فله ذلك ما رضِيت، فإذا أنكَرتْ - أو [قال: غَيَّرتْ] (^٤) - فلها أن يَعْدِلَ عليها، أو يُرْضِيَها، أو يُطَلِّقَها.
حدَّثني ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: سأَلتُ عَبيدةَ عن قولِ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
_________________
(١) في م: "انتقضت".
(٢) ينظر التبيان ٣/ ٣٤٦.
(٣) في الأصل: "قال أخبرنا حجاج عن مجاهد أنه كان يقول، حدثني يعقوب"، وفى ص: "قال حدثنا حجاج عن مجاهد أنه كان يقول ذلك. قال حدثنا هشيم"، ومثله في ت ١، ت ٢، ت ٣، س، دون: "قال" الثانية.
(٤) في م: "قالت غرت".
[ ٧ / ٥٥٤ ]
قال: هو الرجلُ تكونُ له المرأةُ، قد خلا من (^١) سنِّها، فتصالحُه من (^٢) حقِّها على شيءٍ، فهو له ما رضِيَتْ، [فإذا كرِهَتْ] (^٣) فلها أن يعدِلَ عليها، أو يرضِيَها من حقِّها، أو يطلِّقَها (^٤).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال سألتُ عَبيدةَ عن قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فذكَر نحوَ ذلك، إلا أنه قال: فإن سخِطَتْ فله أن يُرَضِيَها، أو يُوَفِّيَها حقَّها كلَّه، أو يُطَلِّقَها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: قال إبراهيمُ: إذا شاءتْ كانت على حقِّها، وإن شاءت أَبَتْ فردَّتِ الصُّلحَ، فذلك بيدِها، فإن شاء طلَّقها، وإن شاء أمْسَكَها على حقِّها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. قال: قال عليٌّ: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ الزمانَ الكثيرَ، فتَخافُ أن يُطَلِّقَها، فتُصَالحُه على صُلْحٍ بما (^٥) شاء وشاءتْ، يَبِيتُ عندَها في كذا وكذا ليلةً، وعند الأُخرى (^٦) ما تَرَاضَيا عليه، وأن تكونَ نَفَقَتُها دونَ ما كانتْ، وما صالَحَتْه عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الملكِ، عن أبيه، عن الحكمِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُريدُ
_________________
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في م: "عن".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فإن أكرهت".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٣ عن عبد الوهاب به.
(٥) في م: "ما".
(٦) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "وأخرى".
[ ٧ / ٥٥٥ ]
أن يُخَلِّىَ سبيلَها، فإذا خافَت ذلك منه ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. تَدَعُ مِن أيامِها إذا تَزَوَّج (^١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَهَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْر﴾: و(^٢) هو الرجلُ تَكُونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فيَنْكِحُ عليها المرأةَ الشابةَ، فيَكْرَهُ أن يُفَارِقَ أمَّ ولدِه، فيُصالِحُها (^٣) على عَطِيَّةٍ مِن مالِه ونفسِه، فيَطِيبُ له ذلك الصلحُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية فقرَأ حتى بلَغ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: وهذا في الرجلِ تكونُ عندَه المرأةُ قد خلا من سِنِّها، وهان عليه بعضُ أمرِها، فيقولُ: إن كنتِ راضيةً مِن نفسى ومالى بدونِ ما كنتِ تَرْضَين به قبلَ اليومِ. فإن اصْطَلَحا مِن ذلك على أمرٍ، فقد أَحَلَّ اللهُ لهما ذلك، وإن أبَت فإنه لا [يَحِلُّ له] (^٤) أن يَحْبِسَها على الخَسْفِ (^٥).
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن
_________________
(١) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨١ عقب الأثر (٦٠٤٥) معلقًا نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٣ إلى المصنف.
(٢) سقط من: م.
(٣) في الأصل: "فيصالحا".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "يصلح"، وفى م: "يصلح له".
(٥) في س: "الحيف". والخسف: الإذلال، وأن يحملك الإنسان ما تكره. والحيف: الجور والظلم. التاج (ح ى ف، خ س ف). والأثر ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨١ عقب الأثر (٦٠٤٥) معلقًا بنحوه، وانظر التبيان ٣/ ٣٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٠.
[ ٧ / ٥٥٦ ]
الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ وسليمانَ بن يسارٍ، أن رافعَ بنَ خَدِيجٍ كانتْ (^١) تحتَه امرأةٌ قد خَلَا مِن سِنِّها، فتَزَوَّج عليها شابةً، فآثَر الشابةَ عليها، فأبَتِ امرأتُه الأولى أن تقرَّ (^٢) على ذلك، فطَلَّقَها تطليقةً، حتى إذا بَقِيَ مِن أجَلِها يَسيرٌ قال: إن شِئْتِ راجَعْتُكِ وصبرَتِ على الأَثَرَةِ، وإن شِئْتِ تَرَكْتُك حتى يَخْلُوَ أجَلُك. قالت: بل راجِعْنى وأصبرُ على الأثَرَةِ. فراجَعَها، ثم آثَر عليها فلم تَصْبِرْ على الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخرى، وآثَر عليها الشابةَ. قال: فذلك الصلحُ الذي بَلَغَنا أن الله أنْزَل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (^٣).
قال الحسنُ: قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ وأخبرَنى أيوبُ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ بمثلِ حديثِ الزهريِّ، وزاد فيه: فإنْ أضَرَّ بها الثالثةَ فإن عليه أن يُوَفِّيِها حقَّها، أو يطلِّقَها (^٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
_________________
(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "كان".
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "تقيم".
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٥، وهو في مصنفه (١٠٦٥٣)، ومن طريقه الحاكم ٢/ ٣٠٨، وصححه على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٨١ (٦٠٤٤)، والبيهقى ٧/ ٢٩٦ من طريق شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى به نحوه. وأخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٥٣، ٥٤، وسعيد بن منصور في سننه (٧٠١ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٢، والبيهقى ٧/ ٢٩٦، والواحدى في أسباب النزول ص ١٣٧ من طريق سفيان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وحده بنحوه. وأخرجه مالك ٢/ ٥٤٨، ٥٤٩ عن ابن شهاب عن رافع به مرسلًا. والحديث عراه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٢ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٥، وهو في مصنفه (١٠٦٥٤).
[ ٧ / ٥٥٧ ]
نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: قولُ الرجلِ لامرأتِه: أنت كبيرةٌ، وأنا أُرِيدُ أن أسْتَبْدِلَ امرأةً شابةً وَضِيئَةٌ، فقَرِّى على وَلَدِك، فلا أُقْسِمُ لك مِن نفسى شيئًا. فذلك الصلحُ بينَهما، وهو أبو السَّنابلِ بنُ بَعْكَكٍ (^١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. ثم ذكَر نحوَه. قال شبلٌ: فقلت له: فإن كانت لك امرأةٌ، فتَقْسِمُ لها ولم تَقْسِمْ لهذه؟ قال: إذا [صالَحَتْه على ذلك] (^٢) فليس عليه شيءٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، قال: سأَلت عامرًا عن الرجلِ تَكُونُ عندَه المرأةُ يُرِيدُ أن يُطَلِّقَها فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، واقسِمْ لى يومًا، وللتى تَزوَّجُ يَومين. قال: لا بأسَ (^٣)، هو صُلْحٌ (^٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ (^٥)، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. قال: المرأةُ تَرَى مِن زوجِها بعضَ الجفاءِ، أو (^٦) تَكُونُ قد كَبِرَتْ، أو لا تَلِدُ، فيُريدُ زوجُها أن يَنْكِحَ غيرَها فيَأْتِيها، فيقولُ: إنى أُرِيدُ أن أنْكِحَ امرأةً أَشَبَّ (^٧) منك، لَعَلَّها أن تَلِدَ لى، وأُوثِرَها في الأيامِ والنفقةِ. فإن
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٢٩٤.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "صالحت على هذا".
(٣) بعده في م: "به".
(٤) ينظر التبيان ٣/ ٣٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٠.
(٥) في الأصل: "المثنى".
(٦) في م: "و".
(٧) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "شابة أنسب".
[ ٧ / ٥٥٨ ]
رَضيت بذلك وإلا طَلَّقَها، فيَصْطَلِحان على ما أحبَّا (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: ﴿نُشُوزًا﴾ عنها، عَرَّضَ بها (^٢) - الرجلُ تَكُونُ له امْرَأَتانِ (^٣) - ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ فيَتْرُكُها (^٤) ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. إما أن يُرْضِيَها فتُحَلِّلَه، وإما أن تُرْضِيَه فتَعْطِفَه على نفسِها (^١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: يَعْنى البُغْضَ (^٥).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يَقُولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فهو الرجلُ تكونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فيَتَزَوَّجُ عليها المرأةَ الشابةَ، فيَمِيلُ إليها، وتكونُ أعْجَبَ إليه مِن الكبيرةِ، فيُصالِحُ الكبيرةَ على أن يُعْطِيَها مِن مالِه، ويَقْسِمَ لها مِن نفسِه نصيبًا معلومًا.
_________________
(١) ينظر التبيان ٣/ ٣٤٦.
(٢) عرَّض لفُلان وبه: إذا قال فيه قولًا وهو يَعِيبُه. اللسان (ع ر ض).
(٣) في م: "المرأتان".
(٤) في ص، ت ١، س: "فتركها"، وفى م، ت ٢، ت ٣: "يتركها".
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨٠ (٦٠٣٩) من طريق أبى صالح به. وينظر فتح البارى ٨/ ٢٦٥.
[ ٧ / ٥٥٩ ]
[حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ وزيدُ بنُ أخْزَمَ (^١)، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا سليمانُ بن معاذٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَشِيَتْ سودةُ أن يُطَلِّقَها رسولُ اللهِ ﷺ، فقالت: لا تُطَلِّقْنى، [واحبِسْنى مع] (^٢) نسائِك، ولا تَقْسِمْ لى. ففعَل، فنَزَلتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾] (^٣).
واختَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: (أن يَصَّالحا بينَهما صلحًا)؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ بفتحِ الياءِ وتشديدِ الصادِ (^٤)، بمعنى: أن يَتَصالَحَا بينَهما صُلْحًا. ثم أُدْغِمت التاءُ في الصادِ فصُيِّرَتا صادًا مُشَدَّدَةٌ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. بضَمِّ الياءِ وتخفيفِ الصادِ، بمعنى: أصْلَح الزوجُ والمرأةُ بينَهما.
وأَعْجَبُ القِراءتَيْن في ذلك إليَّ قراءةُ مَنْ قرَأ (^٥): (أنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحًا). بفتح الياءِ وتشديدِ الصادِ، بمعنى "يَتَصالَحا"؛ لأن التَّصالُحَ في هذا الموضعِ أشهرُ وأوضحُ معنَى، وأفصحُ وأكثرُ على أَلْسُنِ العربِ، مِن الإصلاحِ، والإصلاحُ (^٦) في
_________________
(١) في م: "أخرم". وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٥.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) في الأصل: "واحسنى مع"، وفى م: "على". والحديث أخرجه الطيالسى (٢٨٠٥ - طبعتنا) ومن طريقه الترمذى (٣٠٤٠)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٩، ١٠٨٠ (٦٠٣٦، ٦٠٤٣)، والطبرانى (١١٧٤٦)، والبيهقى ٧/ ٢٩٧، وسليمان بن معاذ ضعيف.
(٤) وهى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى بضم الياء وسكون الصاد وكسر اللام. حجة القراءات ص ٢١٣، ٢١٤.
(٥) بعده في النسخ: "إلا".
(٦) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الاصطلاح".
[ ٧ / ٥٦٠ ]
خلافِ الإفسادِ أَشهرُ منه في معنى التَّصالُحِ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن في قولِه: ﴿صُلْحًا﴾. دَلالةً على أن قراءةَ مَن قرَأ ذلك: ﴿يُصْلِحَا﴾. بضمِّ الياءِ أولى بالصوابِ. فإن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظنَّ؛ وذلك أن الصلحَ اسمٌ وليس بفعلٍ فيُسْتَدَلَّ به على أوْلَى القراءتين بالصوابِ في قولِه: ﴿يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.