حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. يَقُولُ: مَن يُشْرِكْ يُجْزَ به، وهو السوءُ، ولا يَجدْ له مِن دونِ الله وليًّا ولا نصيرًا، إلا أن يَتُوبَ قبل موتِه، فيتوب الله عليه (^٣).
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦٩٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢، والبيهقي في الشعب (٩٨١٢) عن أبي معاوية به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٨ لهناد والحكيم الترمذى.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦ إلى ابن المنذر والمصنف.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٨ إلى المصنف وابن المنذر.
[ ٧ / ٥١٨ ]
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عنبسةَ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: الشركُ (^١).
قال أبو جعفرٍ: وأولى التأويلات التي ذكَرناها بتأويل الآية التأويلُ الذي ذكَرناه عن أبيِّ بن كعبٍ وعائشةَ، وهو أن كلَّ مَن عمِل سوءًا؛ صغيرًا أو كبيرًا، من مؤمنٍ أو كافرٍ جُوزِى به.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية؛ لعموم الآية كلَّ عاملِ سوءٍ، من غير أن يُخَصَّ أو يُسْتَثْنَى منهم أحدٌ، فهى على عمومِها إذ لم يكن في الآية دلالةٌ على خُصوصِها، ولا قامَت حجةٌ بذلك من خبرٍ عن الرسول ﷺ.
فإن قال قائلٌ: وأين ذلك من قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]. وكيف يَجوزُ أن يُجَازِيَ على ما قد وعد تكفيره؟ قيل: إنه لم يَعِدْ بقوله: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ تَرْكَ المجازاة عليها، وإنما وعَد التكفيرَ بترك الفضيحةِ منه لأهلِها في معادهم، كما فضَح (^٢) أهل الشرك والنفاق، فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليُكَفِّرَها عنهم بها ليُوافُوه ولا ذنبَ لهم، يَسْتَحِقُون المجازاةَ عليه، فإنما وفَى لهم بما وعَدهم بقوله: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾. وأنْجَز لهم ما ضمِن لهم بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: ١٢٢].
وبنحو الذي قلنا في ذلك، تظاهرَت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ.
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٩ إلى المصنف.
(٢) في ص: "قصى"، وفي ت ٢: "قضى".
[ ٧ / ٥١٩ ]