حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ منهم (^٥)، ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾، يَقُولُ: لا تَضْعُفُوا في طلبِ القومِ، فإنكم إن تَكُونوا تَيْجَعُون، فإنهم يَيْجَعون كما تَيْجَعون، ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ مِن الأجرِ والثوابِ ﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾ (^٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدَّيِّ: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾. قال: لا تَضْعُفوا في طلبِ القومِ، فإن تَكُونوا تَيْجَعون مِن
_________________
(١) سقط من: ص، ت ١، س.
(٢) في ص، ت ١، س: "إذ".
(٣) في النسخ: "من". والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٤) في الأصل، م، ت: ٢: "ما وجدوا"، وفى ص: "فاحذوا"، وفى ت ١: "فأخذوا". وأثبت ما يقتضيه السياق.
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٥ إلى المصنف.
[ ٧ / ٤٥٣ ]
الجِراحاتِ، فإنهم يَيْجَعون كما تَيْجعون (^١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾: لا تَضْعُفوا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قولَه: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾. [يَقُولُ: لا تَضْعُفوا (^٢).
حدَّثني يونس، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا] (^٣) فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾. يَقُولُ: لا تَضْعُفوا عن ابتغائِهم (^٤). ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ القتالَ، ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ وهذا قبلَ أن تُصِيبَهم الجِراحُ، إن كنتم تَكْرَهون القتالَ وتَأْلَمونه، ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾. يَقُولُ: فلا تَضْعُفوا في ابتغائِهم لمكانِ (^٥) القتالِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾: تَوْجَعون (^٦).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾. قال: تَوْجَعون لما يُصِيبُكم منهم، فإنهم يَوْجَعون كما تَوْجَعون، ﴿وَتَرْجُونَ﴾ أنتم مِن الثوابِ فيما يُصِيبُكُم ﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٥٨ (٥٩٢٣) من طريق أحمد بن مفضل به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٥ إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٩١
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٤) في الأصل: "اتباعهم".
(٥) في م، ت ١: "مكان".
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٨ (٥٩٢٢) من طريق أبي صالح به.
[ ٧ / ٤٥٤ ]
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما كان قتالُ أُحُدٍ، وأصاب المسلمين ما أصابَ، صعِد النبيُّ ﷺ الله الجبلَ، فجاء أبو سفيانَ فقال: يا محمدُ، [يا محمدُ] (^١)، [ألا تَخرجُ ألا تَخرجُ] (^٢)، الحربُ سجالٌ، يومٌ لنا ويومٌ لكم. فقال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: "أجِيبُوهُ". فقالوا: لا سَواءَ [لا سواءَ] (^١)، قتلانا في الجنةِ، وقتلاكم في النارِ. فقال أبو سفيانَ: عُزَّى لنا ولا عُزَّى لكم. فقال رسولُ الله ﷺ: " [قُولوا له] (^٣): اللهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لكم". قال أبو سفيانَ: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "قُولوا (^٤): اللهُ أعلَى وأجلُّ". فقال أبو سفيانَ: موعِدُنا وموعِدُكم بدرٌ الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكُلومُ، قال عكرمةُ: وفيها أُنزِلت: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (*) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وفيهم أُنْزِلت: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (^٥).
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخَبرَنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾. قال: يَيْجَعون كما تَيْجَعون (^٦).
_________________
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) في م، ت ٢: "لا جرح إلا بجرح".
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٤) بعده في م: "له". (*) إلى هنا ينتهى الجزء الثاني عشر من مخطوطة جامعة القرويين بفاس والمشار إليها بالأصل. ويليه الجزء الثالث عشر، ويبدأ بالورقة ١٣/ ١ ظ، عند قوله: القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ …﴾ [النساء: ١٠٥].
(٥) تقدم مختصرًا في ٤/ ١٠٥ عند تفسير الآية ١٤٠ من سورة آل عمران.
(٦) ذكره أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٥٨ عقب الأثر (٥٩٢٢) معلقًا.
[ ٧ / ٤٥٥ ]
وقد ذكِر (^١) عن بعضِهم أنه كان يَتَأَوَّلُ قولَه: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾: وتَخافون مِن اللهِ ما لا يَخافُون، مِن قولِ اللهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]. بمعنى: لا يَخافون أيامَ اللهِ. وغيرُ معروفٍ صرفُ الرجاءِ إلى معنى الخوفِ في كلامِ العربِ، إلا مع جَحْدٍ سابقٍ له، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] بمعنى: لا تَخافون للهِ عظمةً. كما قال الشاعرُ (^٢):
لا تَرْتجِي حينَ تُلاقي الذّائدا … أسَبْعَةً لاقَتْ معًا أم واحدا
وكما قال أبو ذؤيبٍ الهُذليُّ (^٣):
إذا لسَعَتْه النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها … وخالَفَها (^٤) في بيتِ نُوبٍ (^٥) عواسلِ (^٦)
وهى فيما بلغنا لغةٌ لأهلِ الحجازِ (^٧)، يَقُولونها بمعنى: ما أُبالى وما أَحْفِلُ.