يقولُ تعالى ذكرُه: وقد سأَل الآياتِ يا محمدُ مِن قبلِ قومِك ثمودُ، فآتيَناها ما سأَلت، وجعَلنا تلك الآية ناقةً مبصرةً. جعَل الإبصارَ للناقةِ، كما تقولُ للشَّجَّةِ: مُوضِحةٌ (^٣)، و: هذه حجةٌ مبينةٌ. وإنما عنَى بالمبصِرةِ (^٤): المضيئةَ البيِّنةَ التي مَن يراها كانوا أهلَ بصرٍ بها، أنها للهِ حجةٌ، كما قيل: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧].
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾. أي: بيِّنةً.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى المصنف، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٨٧.
(٢) ينظر تفسير القرطبي ١٠/ ٢٨١، وابن كثير ٨٧.
(٣) الشجة: واحدة شجاج الرأس، والموضحة: التي تبلغ إلى العظم. اللسان (ش ج ج).
(٤) في ت ١، ت ٢، ف: "بالبصر".
[ ١٤ / ٦٣٧ ]
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عزَّ ذكرُه: ﴿النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾. قال: آيةً (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقولُه: ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾. يقولُ ﷿: فكان بها ظُلْمُهم؛ وذلك أنهم قتَلُوها وعقرُوها، فكان ظُلْمُهم بعقرِها وقتلِها. وقد قيل: معنَى ذلك: فكَفَرُوا بها. ولا وجْهَ لذلك، إلا أنْ يكونَ (^٢) قائلُه أراد: فَكَفَرُوا باللهِ بقتلِها. فيكونَ ذلك وجهًا.
وأما قولُه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. فإنه يقولُ: وما نرسِلُ بالعِبَرِ والذِّكر إلا تخويفًا للعبادِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾: وإِنَّ اللهَ يخوِّفُ الناسَ بما شاء من آياتِه (^٣) لعلَّهم يُعتِبون (^٤)، أو يذَّكَّرون، أو يرجِعون. ذُكِر لنا أن الكوفةَ رَجِفَتْ على عهدِ ابن مسعودٍ، فقال: يأيها الناسُ، إنَّ رَبَّكم يستعتِبُكم فأعتِبوه (^٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا نوحُ بنُ قيسٍ، عن أبي رجاءٍ، عن
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٤٣٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) في م: "يقول".
(٣) في م: "آية ".
(٤) في م: "يعتبرون"، وفى ت ٢: "يعينون"، وفى ف: "يعنون". والعتبى: الرجوع عن الذنب والإساءة. النهاية ٣/ ١٧٥.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى المصنف، وينظر تفسير البغوي ٥/ ١٠٢، وابن كثير ٥/ ٨٩.
[ ١٤ / ٦٣٨ ]
الحسنُ: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. قال: الموتُ الذريعُ (^١).