يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرةِ عند قراءتِك عليهم القرآنَ أكنَّةً. وهى جمعُ كَنانٍ، وذلك ما يتغشَّاها من خِذْلانِ اللَّهِ إيَّاها (^١) عن فَهمِ ما يُتْلَى عليهم، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ يقولُ: وجَعَلنا في آذانِهم وقرًا عن سماعِه، وصممًا، والوَقرُ بالفتحِ، في الأذنِ: الثِّقَلُ، والوِقرُ بالكسرِ من الحِمْلِ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾. يقولُ: وإذا قلتَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ في القرآنِ وأنت تتلوه، ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾. يقولُ: انفضُّوا، فذهَبوا عنك نفورًا من قولِك ذلك، استكبارًا له واستعظامًا من أن تُوحِّدَ اللَّهَ تعالى ذكرُه.
وبما قلنا في ذلك قال بعضُ أهلُ التأويلِ.