حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المحاربي، قال: ثنا أبو الأخوص، عن أبي إسحاقَ، عن أبي العُبَيْدَينِ، قال: قال عبدُ اللهِ في قولِه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾. قال: التبذيرُ في غيرِ الحقِّ، وهو الإسرافُ (^٦).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمةَ، عن
_________________
(١) في م: "بإتيان".
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) في م: "ضيافة أو حمولة أو معونة".
(٤) هو يزيد بن مفرغ الحميرى. وتقدم البيت في ٤/ ٦٩٠.
(٥) في النسخ: "فسق". والمثبت مما تقدم.
(٦) أخرجه الطبراني (٩٠٠٩)، والبيهقى ٦/ ٦٣ من طريق أبي إسحاق به بنحوه.
[ ١٤ / ٥٦٥ ]
مسلمٍ البَطِينِ، عن أبي العُبَيْدَينِ، قال: سُئل عبدُ اللهِ عن [المُبذرين، فقال] (^١): الإنفاقُ في غيرِ حقٍّ (^٢).
حدَّثنا محمدُ بن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ الجزارِ، يحدِّثُ عن أبي العُبَيْدَينِ - ضريرِ البَصَرِ - أنه سأَل عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾. قال: إنفاقُ المالِ في غيرِ حقِّه (^٣).
حدَّثني زكريا بنُ يَحيى بن أبي زائِدةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن يَحيى بن الجزَّارِ، عن أبي العُبَيْدَينِ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه (^٤).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن الحكمِ بن عُتَيْبَةَ، عن يَحيى بن الجزَّارِ، أنّ أبا العُبَيْدَينِ - كان ضريرَ البصرِ - سأَل ابنَ مسعودٍ قال: ما التبذيرُ؟ فقال: إنفاقُ المالِ في غيرِ حقِّه.
[حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: أنبأنا الحكَمُ، عن يَحيى بن الجَزَّارِ، عن أبي العُبَيْدَين، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا المُحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن أبي العُبَيْدَينِ، أنه سأَل ابنَ مسعودٍ، فقال: ما التبذيرُ؟ قال: إنفاقُ المالِ في غيرِ حقِّه (^٥)] (^٦).
_________________
(١) في م: "المبذر فقال".
(٢) تفسير سفيان ص ١٧٢، ومن طريقه البخارى في الأدب المفرد (٤٤٤)، والطبراني (٩٠٠٨).
(٣) تقدم تخريجه في ١٢/ ٣٥.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٩٥ من طريق ابن إدريس به، وتقدم تخريجه عند الطبراني والحاكم في ص ٣٩٣.
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٣٥ من طريق المسعودى به، ومن طريقه البيهقى في الشعب (٦٥٤٦).
(٦) سقط من: م.
[ ١٤ / ٥٦٦ ]
حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلَمَ، قال: أخبَرنا النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ، قال: أخبَرنا سلمةُ بن كُهَيْلٍ، عن أبي العُبَيْدَينِ - وكانت به زَمَانةٌ، وكان عبدُ اللَّهِ يعرِفُ له ذلك - فقال: يا أبا عبد الرحمنِ، ما التبذيرُ؟ فذكَر مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا أبو الحَوْأبِ، عن عمارِ بن زُرَيقٍ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن أبي العُبَيْدَينِ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: كنا أصحابَ محمدٍ ﷺ ما نتحدَّثُ أن التَّبذيرَ النفقةُ في غيرِ حقِّه (^١).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرٍ العَنْبرِيُّ، قال: ثنا شعبةُ، قال: كنتُ أمشى مع أبي إسحاقَ في طريقِ الكوفةِ، فأتَى على دارٍ تُبْنَى بجِصٍّ وآجُرٍّ، فقال: هذا التبذيرُ في قولِ عبدِ اللَّهِ؛ إنفاقُ المالِ في غيرِ حقِّه (^٢).
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾. قال: المبذِّرُ المُنْفِقُ في غيرِ حقٍّ (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبَّادٌ، عن حُصَيْنٍ، عن عكرمةً، عن ابن عباسٍ، قال: المبذِّرُ المنفقُ في غيرِ حقِّه (^٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: لا تُنْفِقْ في الباطلِ، فإِنَّ المُبَذِّرَ هو المسرفُ في غيرِ حقٍّ (^٥). قال ابن جُريجٍ: قال مجاهدٌ: لو أنفَق إنسانٌ مالَه كلَّه فِي الحَقِّ ما كان تبذيرًا،
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٧ إلى المصنف. وينظر فتح الباري ٨/ ٣٩٤.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ٨٩ عن شعبة به.
(٣) في م: "حقه".
(٤) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (٤٤٥)، والبيهقي في الشعب (٦٥٤٧) من طريق حصين به.
(٥) ذكره البخارى عقب الحديث (٤٧١٠) معلقا، وذكره الحافظ في تعليق التعليق ٤/ ٢٤١، عن المصنف.
[ ١٤ / ٥٦٧ ]
ولو أنفَق مُدًّا في باطلٍ كان تَبذيرًا (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾: و(^٢) التبذيرُ النفقةُ في معصيةِ اللهِ، وفى غيرِ الحقِّ، وفي الفسادِ (^٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: بدَأ بالوالدين قبلَ هذا، فلما فرَغ من الوالدين وحقِّهما، ذكر هؤلاء، وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾: لا تُعطِ في معاصى اللهِ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾. فإنه يعنى: إِنَّ المفرِّقين أموالَهم في معاصى اللهِ، المُنفقيها في غيرِ طاعتِه، أولياءُ الشياطين. وكذلك تقولُ العربُ لكلِّ مُلازمٍ سنةَ قومٍ وتابعٍ أمْرَهم (^٥): هو أخوهم.
﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾. يقولُ: وكان الشيطانُ لنعمةِ ربِّه التي أنعمها عليه جَحُودًا لا يشكرُه عليها، [ولكنه] (^٦) يكفرُها بتَرْكِه طاعةَ اللَّهِ، وركوبِه معصيتَه، وكذلك إخوانُه من بنى آدم المبذِّرون (^٧) أموالَهم في معاصِى اللهِ، لا يشكُرون الله على نِعَمِه عليهم، ولكنهم يُخالفون أمره ويعصُونه، ويستَنَّون فيما أنعم اللهُ عليهم به مِن الأموالِ التي خوَّلَهموها - سنةَ مَن تَرَكَ الشكرَ عليها
_________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ٨٩ وأبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٣٠، وابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٦.
(٢) في م: "قال".
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٦.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "أمرهم".
(٥) في م: "أثرهم".
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٧) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "المبذرين".
[ ١٤ / ٥٦٨ ]
وتلقّاها بالكُفران.
كالذى حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ﴾: إن المُنْفقِين في معاصى اللهِ ﴿كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾.