حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾. قال: انتظارَ
_________________
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ف: "منك".
(٣) في ص، ت ١، ف: "فأعطكم" وفي ت ٢: "فأعطاكم".
[ ١٤ / ٥٦٩ ]
الرزقِ، فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾. قال: ليِّنًا، تَعِدُهم (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾. قال: رزقٍ، ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (^٢) [الزخرف: ٣٢].
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾. قال: انتظارَ رزقٍ من اللَّهِ يأتِيك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾. قال: إن سَأَلوك فلم يَجِدُوا عندك ما تُعطيهم، ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾. قال: رزقٍ تَنْتَظِرُه، تَرْجُوه، ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾. قال: عِدهم عِدَةً حسنةً: إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعَلنا، أعطَيْناكم. فهو القولُ الميسورُ (^٣). قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: إن سألوك فلم يكنْ عندَك ما تُعطِيهم، فأعرَضتَ عنهم ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾. قال: رزقٍ تَنتَظِرُهُ (^٤)، ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾.
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في البر والصلة (٢٨٨) عن سفيان به دون آخره.
(٢) وذكره البخاري في صحيحه عقب حديث (٤٧١٠) معلقا، وذكره الحافظ في تعليق التعليق ٤/ ٢٤١ عن المصنف.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٦.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
[ ١٤ / ٥٧٠ ]
في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾. قال: انتظارَ رزق الله (^١).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن عبيدة في قوله: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾. قال: ابتغاءَ الرزقِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قال (^٢): رزقٍ تَنتَظِرُه، ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾. قال (^٣): معروفًا.
حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾. قال: عِدْهم خيرًا. وقال الحسنُ: قُل لهم قولًا (^٤) ليِّنًا سهلًا (^٥).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾. يقولُ: لا تَجِدُ شيئًا تُعْطِيهم، ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ: انتظارَ الرزقِ من ربِّك. نزَلتْ في مَن كان يَسأَلُ النبيَّ ﷺ من المساكينِ (^٦).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثني عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِ اللهِ: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾. قال: الرفقُ.
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٤٣٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٢) بعده في م، ف: "أي".
(٣) في م: "أي".
(٤) سقط من: ص، ت ٢، ف.
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٧ عن معمر به.
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٨ إلى المصنف.
[ ١٤ / ٥٧١ ]
وكان ابن زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾: عن هؤلاء الذين أَوْصَيْنَاك بهم، ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: إذا خشِيتَ إن أعطَيتَهم أن يَتَقوَّوا بها على معاصى اللهِ، ويَسْتَعِينوا بها عليها، فرأيتَ أن تَمْنَعَهم خيرًا، فإذا سألوك ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾: قولًا جميلًا: رزَقك اللهُ، بارَك اللهُ فيك (^١).
وهذا القولُ الذي ذكَرنا عن ابن زيدٍ - مع خِلافِه أقوالَ أهلِ التأويلِ في تأويلِ هذه الآيةِ - بعيدٌ بالمعنى (^٢) مما يدُلُّ عليه ظاهرُها؛ وذلك أن الله تعالى قال لنبيِّه ﷺ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾. أمَره أن يقولَ إذا كان إعراضُه عن القومِ الذين ذكَرهم انتظارَ رحمةٍ منه يَرجُوها من ربِّه ﴿قَوْلًا مَيْسُورًا﴾. وذلك الإعراضُ ابتغاءَ الرحمةِ لن يَخْلُوَ من أحدِ أمرين: إما أن يكونَ إعراضًا منه ابتغاءَ رحمةٍ من اللهِ يَرجُوها لنفسِه، فيكونَ معنى الكلامِ كما قلناه، وقاله أهلُ التأويلِ الذين ذكَرنا قولَهم وخلافَ قولِه. أو (^٣) يكونَ إعراضًا منه ابتغاءَ رحمةٍ من اللهِ يرجُوها للسائلين الذين أُمِر نبيُّ اللهِ ﷺ بزعمِه أن يَمنَعَهم ما سألوه خشيةً عليهم من أن يُنْفِقوه في معاصى اللهِ، فمعلومٌ أن سَخَطَ اللَّهِ على مَن كان غيرَ مأمونٍ منه (^٤) صَرْفُ ما أُعْطِى من نفقةٍ ليتقوَّى (^٥) بها على طاعةِ اللهِ في معاصيه، أخوفُ من رجاءِ رحمتِه له، وذلك أن رحمةَ اللهِ إنما تُرْجَى لأهلِ طاعتِه، لا لأهلِ معاصيه، إلا أن
_________________
(١) ذكره الطوسي في تفسيره ٦/ ٤٧٠ مختصرًا، وبآخره عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٢) في م: "المعنى".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "أن".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "فيه".
(٥) في ص: "لينفقوا"، وفى ت ١: "ليتقووا". وفى ف: "لينفق".
[ ١٤ / ٥٧٢ ]
يكونَ أراد توجيهَ ذلك إلى أن نبيَّ اللهِ ما أُمر بمنعِهم ما سألوه، ليُنِيبُوا من معاصى الله، ويتوبوا بمنعه إياهم ما سألوه، فيكون ذلك وجها يَحْتَمِلُه (٦) تأويلُ الآيةِ، وإن كان لقولِ أهلِ التأويلِ مُخالِفًا.