حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. قال: لا تجعَلْها مغلولةً عن النفقةِ، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا﴾: تُبَذِّرُ، تُسْرِفْ (^٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يوسفُ بنُ بَهْزٍ، قال: ثنا حَوشبٌ، قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. يقولُ: لا تُطَفِّف (^٦) برزقي عن غيرِ رِضاى، ولا تضعْه في سُخْطى فأسلُبَك ما في يديك، فتكونَ حسيرًا ليس في يديك منه شيءٌ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ
_________________
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) في ص، ت ١: "أنصبته".
(٣) أزحف: أعيا. ينظر اللسان (ز ح ف).
(٤) في م: "يضنى"، وفي ت ٢: "بيعا"، وغير منقوطة في ت ١، ومنه حديث الأضحية: "الكسير التي لا تنقى". أي التي لا مخ لها، لضعفها وهزالها. النهاية ٥/ ١١١.
(٥) في م: "بسرف".
(٦) في ت ١: "تضيف"، وفي ت ٢، ف: "نظيف"، وكذا في ص ولكن من غير نقط.
[ ١٤ / ٥٧٤ ]
الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. يقولُ: هذا في النفقةِ، يقولُ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. يقولُ: لا تبسُطْها بخيرٍ (^١)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾: يعنى التبذيرَ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾. يقولُ: يلومُ نفسَه على ما فات من مالِه، ﴿مَحْسُورًا﴾. يعني: ذهَب مالُه كلُّه فهو محسورٌ (^٢).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾: يعنى بذلك البخلَ (^٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. أي: لا تُمْسِكْها عن طاعةِ اللهِ، ولا عن حقِّه، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾. يقولُ: لا تُنْفِقْها في معصيةِ اللهِ، و(^٤) فيما لا (^٥) يَصْلُحُ (^٦)، ولا يَنْبَغِى لك، وهو الإسرافُ. قولَه: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. قال: ملومًا (^٧) في عبادِ اللهِ، محسورًا على ما سلَف من دهرِه وفرَط.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. قال: في النفقةِ. يقولُ: لا تُمْسِكْ عن النفقةِ (^٨)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾. يقولُ: لا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾
_________________
(١) في م: "بالخير".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٤) بعده في م: "لا".
(٥) سقط من: م.
(٦) بعده في م، ف: "لك".
(٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٨) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ف: "قال".
[ ١٤ / ٥٧٥ ]
في عبادِ اللهِ ﴿مَحْسُورًا﴾. يقولُ: نادِمًا على ما فرَط منك (^١).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: لا تُمْسِكْ عن النفقةِ فيما أمرتُك به من الحقِّ، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ فيما نهيتُك، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾. قال: مُذنِبًا (^٢)، ﴿مَحْسُورًا﴾. قال: مُنْقَطَعًا بك.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. قال: مغلولةً لا تَبْسُطُها بخيرٍ ولا بعطيةٍ (^٣)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾: في الحقِّ والباطلِ، فينفَدَ ما (^٤) في يديك، فيأتيك مَن يُرِيدُ أن تُعْطِيَه كما أعْطَيْتَ هؤلاء، فلا تجد ما تُعْطيه، فيَحْسِرُك (^٥)، فيلومُك حينَ أعطيتَ هؤلاء ولم تُعْطِهم.