حدَّثنا عليٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: القِسطاسُ: العدلُ بالروميةِ (^١).
وقال آخرون: هو الميزانُ صَغُر أو كَبُر.
وفيه لغتان: القِسطاسُ بكسر القافِ، والقُسطاسُ بضمِّها، مثل القِرطاسِ والقُرطاسِ. وبالكسرِ يقرَأُ عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ، وبالضمِّ يقرأُ عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ، وقد قرَأ به أيضًا بعضُ قرأةِ الكوفيين (^٢)، وبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ لأنهما لغتان مشهورتان، وقراءتان مستفيضتان في قرَأةِ الأمصارِ.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. يقولُ: إيفاؤُكم أيها الناسُ مَن تكِيلون له الكيلَ، ووزنُكم بالعدلِ لمَن تُوفون (^٣) له خيرٌ لكم من بَخْسِكم إيَّاهم ذلك، وظُلمِكموهم فيه.
وقولُه: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. يقولُ: وأحسنُ مَرْدُودًا عليكم، وأولى إليه فيه فِعْلُكم ذلك؛ لأن اللهُ ﵎ يَرْضَى بذلك عليكم، فيُحْسِنُ لكم عليه الجزاءَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٤٣٦، وتفسير سفيان ص ١٧٣، عن جابر عن مجاهدٍ، ومن طريق سفيان أخرجه ابن أبي شيبة في ١٠/ ٤٧١، ٤٧٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٢ إلى الفريابي وعبد بن حميد والمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم وينظر تغليق التعليق ٥/ ٣٨٢، ٣٨٣.
(٢) القراءة بكسر القاف هي قراءة عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي، والقراءة بضم القاف هي قراءة، نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر شعبة. السبعة ص ٣٨٠، والتيسير ص ١١٤.
(٣) في ت ١: " توزنون"، وفي ت ٢: "توتون".
[ ١٤ / ٥٩٢ ]