حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾: أي: في الدنيا، تحاقَرَت الدنيا (^٣) في أنفسِهم وقلَّت حين عاينوا يومَ القيامة (^٤).
وقولُه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقُلْ يا محمد لعبادِى يَقُلْ بعضُهم لبعضٍ التي هي أحْسنُ من المحاورةِ والمخاطبةِ.
كما حدَّثنا خلَّادُ بن أسلم، قال: ثنا النضرُ، قال: أخبَرنا المباركُ، عن الحسنِ
_________________
(١) في ص: "فعليه"، وفى ت ١، ت ٢، ف: "فعلته".
(٢) نسب في اللسان (ط هـ ر) لغيلان مبهمًا، وليس في ديوان ذى الرمة، غيلان بن عقبة.
(٣) في مصدر التخريج: "الأعمار".
(٤) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(٥) سقط من: ص، م، ت ٢، ف.
[ ١٤ / ٦٢٣ ]
في هذه الآية: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: التي هي أحسنُ، لا يقولُ له مثلَ قولِه، بل يقولُ له: يرحَمُك اللهُ، يغفرُ اللهُ لك (^١).
وقولُه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: إِنَّ الشيطانَ يُسوِّءُ محاورةَ بعضهم بعضًا ﴿يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: يُفْسِدُ بينَهم، ويُهيِّجُ بينَهم الشرَّ. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. يقول: إنَّ الشيطانَ كان لآدمَ وذريَّتِهِ عدوًّا مبينًا؛ قد أبانَ لهم عداوَتَه بما أظهَرَ لآدم من الحسَدِ، وغرورهِ إيَّاه حتى أخرَجَه من الجنةِ.