حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذَّارعُ، قال: ثنا روحُ بنُ المسيبِ أبو رجاءٍ الكُليبيُّ (^٣)، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾: هم الشياطينُ (^٤).
والقولُ الذي قلنا في ذلك أشبهُ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ، وذلك أن اللَّهَ تعالى
_________________
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٨٠ عن قتادة.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٧ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٣) في النسخ: "الكلبي". وهو تصحيف. والمثبت من التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٩، والجرح والتعديل ٣/ ٤٩٦، والأنساب ٥/ ٩١.
(٤) أخرجه الطبراني (١٢٨٠٢) من طريق روح بن المسيب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٧ إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، نقله ابن كثيرٍ في تفسيره ٥/ ٨٠ عن المصنف.
[ ١٤ / ٦١٠ ]
ذكرُه أتْبَع ذلك قولَه: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾. فأن يكونَ ذلك خبرًا عنهم أولى، إذ كان بخبرِهم متصلًا، من أن يكونَ خبرًا عمن لم يَجرِ له ذكرٌ.
وأما النفورُ، فإنها جمعُ نافرٍ، كما القُعودُ جمعُ قاعدٍ، والجُلُوسُ جمعُ جالسٍ، وجائزٌ أن يكونَ مصدرًا أُخرِج من غيرِ لفظِه؛ إذ كان قولُه: ﴿وَلَّوْا﴾. بمعنى: نفَروا، فيكونَ معنى الكلامِ: نفَروا نُفورًا، كما قال امرؤُ القيسِ (^١):
* وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إِذْلالِ *
إذ كان "رُضْتُ" بمعنى: أذللْتُ، فَأُخْرِج الإذلالُ من معناه، لا من لفظِه.