حدَّثنا ابن حميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن جعفرِ بن إياسٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: سأَل أهلُ مكة النبيَّ ﷺ أن يجعَلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأن يُنَحِّيَ عنهم الجبالَ فيزرعوا، فقيل له: إن شئتَ أن تستأنِىَ (^٢) بهم لعلنا نجتني منهم، وإن شئتَ أن نؤتتهم الذي سأَلُوا، فإن كفَرُوا أُهْلِكُوا كما أُهْلِك من قبلَهم. قال: "لا (^٣)، بلْ تَسْتأنِى (^٤) بهم". فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ (^٥).
_________________
(١) في م: "سلكتا"، وفي ت ٢: "سلكناهم".
(٢) في م: "نستأنى".
(٣) سقط من: م.
(٤) في مصادر التخريج: "استأنى".
(٥) أخرجه أحمد ٤/ ١٧٣ (٢٣٣٣)، والنسائى في الكبرى (١١٢٩٠) من طريق جرير به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى المصنف والبزار وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة.
[ ١٤ / ٦٣٥ ]
حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا مَسْتورُ (^١) بنُ عبادٍ، عن مالكِ بن دينارٍ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال: رحمةً لكم أيتُها الأمةُ؛ إنا لو أرسَلْنا بالآياتِ فكذَّبتم بها، أصابَكم ما أصاب مَن قبلَكم (^٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال المشركون لمحمدٍ ﷺ: يا محمدُ إنك تزعُمُ أنه كان قبلَك أنبياءُ، فمِنهم مَن سُخِّرت له الريحُ، ومنهم من كان يُحيى الموتَى، فإن سرَّك أن نؤمنَ بك ونصدِّقَك، فادعُ ربَّك أن يكونَ لنا الصَّفا ذهبًا. فأوحَى اللهُ إليه: إني قد سمِعتُ الذي قالوا، فإن شئتَ أن نفعَلَ الذي قالوا، فإن لم يؤمِنوا نزَل العذابُ، فإنه ليس بعدَ نزولِ الآية مناظرةٌ، وإن شئتَ أن تستأني قومَك استَأْنَيْتَ بهم (^٣). قال: "يا ربِّ، أَسْتَأْنِي" (^٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال: قال أهلُ مكةَ لنبيِّ اللهِ ﷺ: إن كان ما تقولُ حقًّا، ويسُرُّك أن نؤمِنَ، فحوِّلْ لنا الصَّفا ذهبًا. فأتاه جبريلُ ﵇، فقال: إن شئتَ كان الذي سأَلك قومك، ولكنه إنْ كان، ثُمَّ لم يؤمِنوا، لم يُنَاظُرُوا، وإن شئتَ استأنيتَ بقومِك. قال: "بل أسْتَأْنِي بقومِي". فأنزَل اللهُ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾. وأنزَل اللهُ ﷿: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ
_________________
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "مستورد". وفى م: "مسعود". وهو مستور بن عباد الهنائي. ترجمته في التاريخ الكبير ٨/ ٦٣، والإكمال ٧/ ٢٥٠، وتهذيب الكمال ٢٧/ ٤٣٥، والثقات لابن حبان ٧/ ٥٢٤.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٠ إلى المصنف.
(٣) في م: "بها".
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٨٧.
[ ١٤ / ٦٣٦ ]
مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (^١) [الأنباء: ٦].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، أنهم سأَلوا أن يُحوَّل الصفا ذهبًا، قال اللهُ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال ابن جريجٍ: لم يأتِ قريةً بآيةٍ فيُكَذِّبوا بها إلا عُذِّبوا، فلو جُعِلتْ لهم الصَّفا ذهبًا ثم لم يؤمنوا عُذِّبوا (^٢).
و"أن" الأُولى التي مع ﴿مَنَعَنَا﴾، في موضعِ نصبٍ بوقوعِ "مَنَعنا" عليها، و"أن" الثانيةُ رفعٌ؛ لأن معنَى الكلامِ: وما منَعَنا إرسالَ الآياتِ إلا تكذيبُ الأوَّلين من الأممِ، فالفعلُ لـ "أن" الثانيةِ.