حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في (^٢): ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هي رؤيا عينٍ أُرِيَها رسولُ اللهِ ﷺ ليلةَ أُسرِى به، وليست برؤيا منام (^٣).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، سُئِل عن قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هي رؤيا عينٍ رآها النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِى به.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ بنحوِه (^٤).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن [فراتٍ القزاز] (^٥)، عن
_________________
(١) في م: "النبي".
(٢) بعده في م: "قوله".
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٣٩٦ (١٩١٦)، والبخارى (٤٧١٦، ٦٦١٣، ٣٨٨٨)، والترمذى (٣٤١٣)، والنسائى في الكبرى (١١٢٩٢)، كلهم من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩١ إلى المصنف وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨٠.
(٥) في ص، ت ١ ت ٢، ف: "الفرات البزار" وينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ١٥٠.
[ ١٤ / ٦٤١ ]
سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: كان ذلك ليلةَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، فرأى ما رأى، فكذَّبه المشركون حينَ أخبَرهم (^١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: أُسْرِى به عشاءً إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّى فيه، وأَراه اللهُ ما أراه الآياتِ، ثم أصبَح بمكةَ، فأخبَرهم أنه أُسْرِى به إلى بيت المقدس، [فقالوا له] (^٢): يا محمد، ما شأنك؟! أمسيت فيه ثم أصبَحتَ فِينا تخبرنا أنَّك أتيتَ بيتَ المقدسِ! فعجِبوا من ذلك حتى ارتدَّ بعضُهم عن الإسلامِ (^٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا هَوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: قال كفارُ أهلِ مكةَ: أليس من كذبِ ابن أبي كبشةَ أنه يزعَمُ أنه سار مَسيرةَ شهرين في ليلةٍ!
حدَّثني أبو حَصينٍ، قال: ثنا عبثرٌ، قال: ثنا حُصيَنٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: مَسيرُه إلى بيتِ المقدسِ (^٤).
حدَّثني أبو السائبِ ويعقوبُ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن الحسنِ بن عبدِ اللهِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً
_________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ١٠٣، والقرطبي ١٠/ ٢٨٢، وابن كثير ٥/ ٨٩.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "فقال".
(٣) ذكره الطوسى في التبيان ٦/ ٤٩٤، والبغوى في تفسيره ٥/ ١٠٣، والقرطبي ١٠/ ٢٨٢، وابن كثير ٥/ ٨٩.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩١ إلى سعيد بن منصور، بنحوه.
[ ١٤ / ٦٤٢ ]
لِلنَّاسِ﴾. قال: حين أُسْرِى به (^١).
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: ليلةَ أُسْرِى به (^٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: الرؤيا التي أرَيْناك في بيتِ المقدسِ - حينَ أُسرِى به - فكانت تلك فتنةً للكافرِ (^٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: أراه اللهُ من الآياتِ والعِبرِ في مَسيرِه إلى بيتِ المقدسِ. ذُكِر لنا أن ناسًا ارتدّوا بعدَ إسلامِهم حينَ حدَّثهم رسولُ اللهِ ﷺ بمسيرِه، أنكَروا ذلك وكذَّبوا به، وعَجبوا منه، وقالوا: تُحدِّثُنا أنَّك سِرْتَ مسيرةَ شهرين في ليلةٍ واحدةٍ (^٤)!
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هو ما أُرِى في بيت المقدس ليلةَ أُسْرِى به (^٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ ﴿وَمَا
_________________
(١) تفسير البغوي ٥/ ١٠٣.
(٢) ذكره الطوسى في التبيان ٦/ ٤٩٤، وابن كثير في تفسيره ٥/ ٨٩.
(٣) في م، ت ١، ت ٢، ف: "الكافر". والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٨٠ من طريق معمر به، وفيه: "للكفار".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩١ إلى المصنف.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩١ إلى المصنف وابن مردويه.
[ ١٤ / ٦٤٣ ]
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾. قال: أَراه اللهُ من الآياتِ في طريق بيتِ المقدسِ حين أُسْرِى به؛ نزَلت فريضةُ الصلاةِ ليلةَ أُسْرِى به، [وأُسْرِى به] (^١) قبلَ أن يهاجرَ بسنةٍ ولتسعِ (^٢) سنينَ من العشْرِ التي مكثها بمكةَ، ثم رجع من ليلتِه، فقالت قريشٌ: أتَعشَّى فينا وأصبَح فينا، ثم زعَم أنه جاء الشامَ في ليلةٍ ثم رجَع؟! وايمُ اللهِ إن الحِدَأةَ لتجيئُها شهرين (^٣)؛ شهرًا مقبلةً، وشهرًا مُدبرةً (^٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هذا حينَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، افتُتِن فيها ناسٌ، فقالوا: يذهَبُ إلى بيتِ المقدسِ ويرجِعُ في ليلةٍ! وقال: "لمَّا أتَانِي جبريلُ ﵇ بالبُراقِ ليحْمِلَني عليها صرَّت بأذنَيها، وانقبضَ بعضُها إلى بعضٍ، فنظَر إليها جبريلُ، فقال: والذي بعثَني بالحقِّ من عنده ما ركِبَك أحدٌ من ولدِ آدم خيرٌ منه". قال: "فصرَّت بأذنَيها وارْفَضَّت (^٥) عَرَفًا حتى سال ما تحتَها، وكان مُنتهَى خطوِها (^٦) عندَ مُنتهَى طرفِها". فلما أتاهم بذلك، قالوا: ما كان محمدٌ لينتهِىَ حتى يأتى بكِذْبةٍ تخرُجُ من أقطارِها. فأَتَوْا أبا بكرٍ ﵁، فقالوا: هذا صاحبُك يقولُ كذا وكذا. فقال: أوَقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدَق. فقالوا: تصدِّقُه إن قال ذهَب (^٧) إلى بيتِ المقدسِ ورجَع في ليلةٍ؟! فقال أبو بكرٍ: إى، نزَع اللهُ عقولَكم، أُصدِّقُه بخبرِ السماء، والسماءُ أبعدُ من بيتِ المقدسِ، ولا أصدِّقُه بخبرِ بيتِ المقدسِ؟! قالوا للنبيِّ ﷺ: إنا قد جئنا بيتَ المقدسِ،
_________________
(١) سقط من: م.
(٢) في م: "تسع".
(٣) سقط من: ت ١.
(٤) ينظر التبيان ٦/ ٤٩٤.
(٥) ارفضَّ عرقًا: أي جرى عرقه وسال. النهاية ٢/ ٢٤٣.
(٦) في ف: "خطوتها".
(٧) في ت ١، ت ٢، ف: "ذهبت".
[ ١٤ / ٦٤٤ ]
فصِفْه لنا. فلما قالوا ذلك، رفَعه اللهُ ﵎ ومثَّله بينَ عينَيه، فجعَل يقولُ: "هو كذا، وفيه كذا". فقال بعضُهم: وأبيكم إنْ أخطَأ منه حرفًا. قال (^١): فقالوا: هذا (^٢) رجلٌ ساحرٌ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يعنى: ليلةَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجَع من ليلتِه، فكانت فتنةً لهم (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ] (^٤)، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (^٥): ﴿الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾. قال: حينَ أُسْرِى بمحمدٍ ﷺ (^٦).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
وقال آخرون: هي [رؤيا نومٍ، وهى] (^٧) رُؤياه التي رأَى أَنَّه يدخُلُ مكةَ.