حُدِّثتُ عن محمدِ بن الحسنِ بن زبالةَ، قال: ثنا عبدُ المهيمنِ بنُ عباسٍ بن سهلِ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، عن جَدِّي، قال: رأَى رسولُ اللهِ ﷺ بنى فلانٍ يَنزُون علي منبرِه نزوَ القِردةِ، فساءه ذلك، فما استَجْمَع ضاحكًا حتى مات. قال: وأنزل اللهُ ﷿ في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. الآية (^٥).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى به رُؤْيا رسولِ اللهِ ﷺ ما
_________________
(١) في م: "فعجل".
(٢) في ص، ت ٢، ف: "ورد".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩١ إلى المصنف وابن مردويه.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "منابره".
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩١ إلى المصنف، وذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٩٠ عن سندًا ومتنًا ثم قال: "وهذا السند ضعيف جدًّا؛ فإن محمد بن الحسنُ بن زبالة متروك، وشيخه أيضًا بالكلية".
[ ١٤ / ٦٤٦ ]
رأى من الآياتِ والعِبرِ في طريقِه إلى بيتِ المقدسِ، وبيتَ (^١) المقدسِ ليلةَ أُسرِى به، وقد ذكَرنا بعضَ ذلك في أوَّلِ هذه السورةِ.
وإنما قُلنا ذلك أولى بالصوابِ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من أهلِ التأويلِ على أن هذه الآية إنما نزَلت في ذلك، وإيَّاه عنَى اللهُ ﷿ بها.
فإذ (^٢) كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: وما جعَلنا رؤياك التي أَرَيناك ليلةَ أسْرَينا بك من مكةَ إلى بيتِ المقدسِ، ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: إِلا بَلاءً للناسِ الذين ارتدُّوا عن الإسلامِ لمَّا أُخبِروا بالرُّؤيا التي رآها ﵊، وللمشرِكين من أهلِ مكةَ الذين ازدادوا بسماعِهم ذلك من رسولِ اللهِ ﷺ تماديًا في غيِّهم، وكفرًا إلى كفرِهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^٣).
وأما قولُه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. فإنَّ أهلُ التأويلِ اختلَفوا فيها؛ فقال بعضُهم: هي شجرةُ الزَّقُومِ.