حدَّثني عليٌّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. ثم أنزَل اللهُ ﵎ بعدَ هذا: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (^١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضِحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ [والحسنِ قالا] (^٢): في سورةِ بني إسرائيلَ: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ (^٣) عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، فنسَختْها الآيةُ التي في براءةَ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ، قال: ابن عباسٍ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ الآية. قال: نسخَتْها الآيةُ التي في براءةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية (^٤).
وقد تَحتمِلُ هذه الآيةُ أن تكونَ - وإن كان ظاهرُها عامًّا في كلِّ الآباءِ (^٥) -
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧١ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "والحسن قالا قال"، وفى م: "قال".
(٣) في م: "يبلغان". وهى قراءة متواترة كما تقدم في ص ٥٤٤.
(٤) أخرجه البخارى في الأدب المفرد ١/ ٢٣، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧١ إلى أبي داود والمصنف وابن المنذر.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢: "الآيات".
[ ١٤ / ٥٥٤ ]
غيرَ (^١) معنى النسخِ، بأن يكونَ تأويلُها على الخُصوصِ، فيكونَ معنى الكلامِ: وقل ربِّ ارحَمْهما [إذا كانا مؤمنَينِ] (^٢)، كما رَبَّياني صغيرًا، فيكونَ مرادًا بها الخُصوصُ على ما قلنا غيرُ منسوخٍ منها شيءٌ.
وعَنَى بقولِه: ﴿رَبَّيَانِي﴾ نَمَّياني (^٣).