حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبد اللهِ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال:
_________________
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٨٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٩ إلى المصنف وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "أعماله".
[ ١٤ / ٦٢٧ ]
كان ناسٌ من الإنسِ يعبدون قومًا من الجنِّ، فأسلَم الجنُّ وبقى الإنسُ على كفرِهم، فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. يعني: الجنُّ (^١).
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ العِجْليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ، عن أبي معمرٍ، قال: قال عبدُ الله في هذه الآيةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. قال: قَبِيلٌ من الجنِّ كانوا يُعبَدون فأسلَموا (^٢).
حدَّثني عبدُ الوارثِ بن عبد الصمدِ، قال: ثنى أبي، قال: ثني الحسينُ، عن قتادةَ، عن معبدِ بن عبدِ اللهِ الزِّمَّانيِّ (^٣)، عن عبدِ اللهِ بن عتبةَ بن مسعودٍ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: نزَلت في نفرٍ من العربِ كانوا يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم الجنِّيون، والإنسُ الذين كانوا (^٤) يعبُدونهم لا يَشعُرون بإسلامِهم، فأُنزِلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ (^٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ اللهِ بن عتبةَ
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٩٠٧٧) من طريق مغيرة عن إبراهيم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخارى والنسائى والمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل. وجملة من أخرجوه إنما أخرجوه من طرق عن ابن مسعود غير هذا الطريق التي أوردها المصنف.
(٢) أخرجه البخارى (٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠/ ٢٩) كلاهما من طريق شعبة به.
(٣) في ت ١، والطبراني: "الرماني". وينظر تهذيب الكمال ١٦/ ١٦٨.
(٤) سقط من: ت ١.
(٥) أخرجه مسلم (٣٠٣٠/ ٣٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث به، والطبراني (٩٧٩٨) من طريق قتادة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٩ إلى ابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل والبيهقي في الدلائل.
[ ١٤ / ٦٢٨ ]
ابن مسعودٍ، عن حديثِ عمِّه عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: نزَلت هذه الآيةُ في نفرٍ من العربِ كانوا يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم الجنِّيُّون، والنفرُ من العربِ لا يشعُرون بذلك (^١).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾: قومٌ عبَدوا الجنَّ فأسلَم أولئك الجنُّ، فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (^٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ إبراهيمَ، عن أبي معمرٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: كان نفرٌ من الإنسِ يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم النفرُ من الجنِّ، واستمسَك الإنسُ بعبادتِهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (^٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن أبي معمرٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: كان ناسٌ يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم أولئك الجنِّيُّون، وثبتتِ الإنسُ على عبادتِهم، فقال اللهُ ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢٥١) من طريق عبد الله بن عتبة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٩ إلى المصنف وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٧٩ من طريق معمر به، لكن عن ابن مسعود من قوله.
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٣٠/ ٢٩) من طريق عبد الرحمن به، كما أخرجه البخارى (٤٧١٤) من طريق سفيان به، وفى (٤٧١٥) من طريق شعبة عن الأعمش به.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٩، ٣٨٠.
[ ١٤ / ٦٢٩ ]
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. قال: كان أناسٌ من أهلُ الجاهليةِ يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فلمَّا بُعث النبيُّ ﷺ لا أسلَموا جميعًا، فكانوا يبتغون أيُّهم أقربُ.
وقال آخرون: بل همُ الملائكةُ.
حدَّثني الحسينُ بن علي الصُّدَائيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ السكَنِ، قال: أخبَرنا أبو العوَّامِ، قال: أخبَرنا قتادةُ، عن عبدِ اللهِ بن معبدٍ الزِّمَّانيِّ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: كان قبائلُ من العربِ يعبُدون صِنفًا من الملائكةِ يقالُ لهم: الجنُّ. ويقولون: هم بناتُ اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ (^١) معشرُ العربِ ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الملائكةُ، تبتغى إلى ربِّها الوسيلةَ، ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ حتى بلَغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾. قال: وهؤلاء الذين عبَدوا الملائكةَ من المشركين (^٣).
وقال آخرون: بل هم عزيرٌ وعيسى وأمُّه.