حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: بِاللَّهْوِ والغناءِ (^١).
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يذكُرُ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: اللَّعِبُ واللَّهوُ.
وقال آخرون: عَنَى به واستفزِزْ من استطعتَ منهم بدُعائِك إياه إلى طاعتِك ومعصيةِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: صوتُه كلُّ داعٍ دَعا إلى معصيةِ اللهِ (^٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:
_________________
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٩١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٢ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، بنحوه مطولا.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٩١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٢ مطولا إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١٤ / ٦٥٧ ]
﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: بدعائِك (^١).
وأَولَى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ أن يُقالَ: إن الله ﵎ قال لإبليسَ: واسْتَفْزِزْ مِن ذُرِّيَّةِ آدمَ مَن استطعتَ أن تَسْتَفِزَّه بصوتِك. ولم يَخْصُصْ مِن ذلك صوتًا دونَ صوتٍ، فكلُّ صوتٍ كان دُعاءً إليه وإلى عمله وطاعتِه، وخِلافًا للدعاءِ إلى طاعةِ اللهِ، فهو داخلٌ في معنى صوتِه الذي قال اللهُ ﵎ اسمُه له: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾.
وقوله: (وَأَجلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك (^٢». يقولُ: واجْمَعْ عليهم مِن رُكْبانِ جُندِك ومُشاتِهم مَن يُجْلِبُ عليهم (^٣) بالدعاءِ إلى طاعتِك والصَّرْفِ عن طاعتى. يُقالُ منه: أَجْلَبَ فلانٌ على فلانٍ إجْلابًا. إذا صاح عليه. والجَلبَةُ: الصوتُ. وربما قيل: ما هذا الجلَبُ؟ كما يقالُ: الغَلَبَةُ والغَلَبُ، والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.