حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: الأموالُ ما كانوا يُحَرِّمون مِن أَنعامِهم (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى، عن عمرانَ بن سليمانَ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مشاركتُه في الأموالِ؛ أن جعَلوا البَحيرةَ والسَّائبةَ والوَصِيلةَ لغيرِ اللهِ (^٢).
حدَّثنا محمدٌ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾. فإنه قد فعَل ذلك؛ أما في الأموالِ فأمرَهم أن يَجْعَلوا بَحيرةً وسائبةً ووَصيلةً وحامًا (^٣).
قال أبو جعفرٍ: الصوابُ: حامِيًا.
وقال آخرون: بل عنَى به ما كان المشركون يَذْبَحونه لآلهتِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ، يقولُ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾: يَعْنى ما كانوا يَذْبَحون لآلهتِهم (^٤).
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٢ مطولًا. إلى المصنف وابن مردويه.
(٢) ذكره القرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٨٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٢ مطولًا إلى المصنف وابن مردويه
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٨١ عن معمر به مطولًا وذكره البغوي في تفسيره ٥/ ١٠٥، والقرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٨٩.
(٤) ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ١٠٥، والقرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٨٩.
[ ١٤ / ٦٦٢ ]
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بذلك كلَّ مالٍ عُصِيَ اللهُ فيه بإنفاقٍ في حرامٍ، أو اكتسابٍ من حرامٍ، أو ذَبْح للآلهةِ، أو تَسْيِيبٍ أو بَحْرٍ للشيطانِ، وغيرِ ذلك مما كان مَعْصِيًّا به أو فيه، وذلك أَنَّ الله قال: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾، فكلُّ ما أُطِيع الشيطانُ فيه مِن مالٍ وعُصِيَ اللهُ فيه، فقد شارَك فاعلُ ذلك فيه إبليسَ، فلا وجهَ لخصُوصِ بعضِ ذلك دونَ بعضٍ.
وقولُه: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ شِرْكَتِه بني آدمَ في أولادِهم؛ فقال بعضُهم: شِرْكتُه إياهم فيهم بزناهم بأُمَّهاتِهم.