حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾. يقولُ: حجارةً مِن السماءِ، ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾: أي مَنَعَةً ولا ناصرًا (^٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينٌ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ في قولِه: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾. قال: مطرَ الحجارةِ إذا خَرَجْتُم مِن البحرِ.
وكان بعضُ أهلُ العربيةِ يُوَجِّهُ تأويلَ قولِه: ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾. إلى: أو يُرْسِلَ عليكم رِيحًا عاصِفًا تَحصِبُ. ويَسْتَشْهِدُ لقولِه ذلك بقولِ الشاعرِ (^٣):
مُسْتَقْبِلِين شمالَ الشَّامِ تَضْرِبُنا … بحاصِبٍ كنَدِيفِ القُطْنِ مَنْثُورِ
وأصلُ الحاصِبِ: الريحُ تَحصِبُ بالحَصْباءِ. والحصباءُ: الأرضُ فيها الرملُ
_________________
(١) في م: "ما"، وفي ت ١: "ما ما".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٣ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٣) هو الفرزدق، والبيت في شرح ديوانه ص ٢٦٢. وسيأتي في تفسير سورة العنكبوت آية ٤٠.
[ ١٤ / ٦٦٩ ]
والحَصَى الصِّغارُ. يُقالُ (^١) في الكلامِ: حصَب (^٢) فلانٌ فلانًا. إذا رَماه بالحصباءِ.
وإنما وُصِفَتِ الريحُ بأنها تحصِبُ؛ لرَمْيِها الناسَ بذلك، كما قال الأَخْطَلُ (^٣):
ولقد عَلِمْتِ إِذا العشارُ (^٤) تَرَوَّحَتْ … هَدَجَ الرِّئَالِ (^٥) تَكُبُّهُنَّ شَمَالًا
تَرمْى العِضاهَ بحاصِبٍ مِن ثَلْجِها … حتى يَبِيتَ على العِضاهِ جُفَالا