حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهْبٍ، عن أبي صَخْرٍ حميدِ بن زيادٍ، عن ابن المُنكدرِ، يرفعُه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: "الصلاةُ بينَ المغربِ والعشاء" (^١).
وقال آخرون: هم الذين يُصلُّون الضُّحَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرو بنُ عليٍّ، قال: ثنا رباح أبو سليمانَ الرَّقاءُ، قال: سمِعتُ عَونًا العُقيْليَّ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الذين يُصلون صلاةَ الضُّحَى (^٢).
وقال آخرون: بل هو الراجِعُ من ذنبِه، التائبُ منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمد بن الوليدِ القُرَشِيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ (^٣)، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الذي يُصيبُ الذنْبَ ثم يتوبُ، ثم يُصِيبُ الذنبَ ثم يَتوبُ (^٤).
_________________
(١) ذكره ابن الجوزى في زاد المسير ٥/ ٢٦ قولا لابن المنكدر.
(٢) أخرجه الأصبهانى في الترغيب كما في نيل الأوطار ٣/ ٧٦، وذكره القرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٤٧، وابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٢٧.
(٣) في ص، ت، ت،٢، ف: "سعيد". وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٩.
(٤) أخرجه الحسين المروزى في الزوائد على البر والصلة لابن المبارك (٢٦) من طريق يحيى بن سعيد به، وذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٤.
[ ١٤ / ٥٥٨ ]
حدَّثنا ابن المثَّنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، عن شعبةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، [عن سعيدِ] (^١) بن المُسَيَّبِ، قال: هو الذي يُذنِبُ ثم يتوبُ، ثم يُذنبُ ثم يتوبُ، في هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يُسألُ عن هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: هو الذي يُذنبُ ثم يتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: ثني جريرُ بنُ حازمٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن سعيد بن المُسيَّبِ بنحوِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: ثني مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسيَّبِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: هو العبدُ يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنبُ ثم يَتوبُ (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني الليثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعْتُ سعيدَ بنَ المُسيَّبِ يَقولُ، فذكَرَ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا الثَّوريُّ ومَعمرٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسيَّبِ، قال: الأَوَّابُ: الذي يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ (^٣).
_________________
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) أخرجه الخطيب البغدادى في تاريخه ٦/ ٢٨٥، من طريق مالك به.
(٣) تفسير سفيان ص ١٧١، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٧٦ عن سفيان به، وأخرجه ابن الأعرابي =
[ ١٤ / ٥٥٩ ]
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبير في هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الراجعين إلى الخيرِ (^١).
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ وأبو داودَ وهشامٌ، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، جميعًا عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بن عُمَير: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الذي يَذكُرُ ذنوبه في الخلاء، فيستغفرُ الله منها (^٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، عن (^٣). الثوريِّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأوَّابُ: الذي يَذكرُ ذنوبَه في الخلاءِ فيستغفرُ اللَّهَ منها (^٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بن عُمَيرٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الذي يذكرُ ذنبَه ثم يتوبُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
_________________
(١) = في معجمه (١٩٤٣، ١٩٤٤)، والبيهقى ٧/ ١٥٤ من طريق سفيان به.
(٢) أخرجه البيهقى في الشعب (٧١٩٠) من طريق شعبة به، وزوائد الحسين المروزي على الزهد (١٠٩٣)، وزوائده على البر والصلة (٢٧) عن أبي بشر به.
(٣) تفسير سفيان ص ١٧١، وابن المبارك في الزهد (١٥٤٠) عن سفيان به، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٢٦٨ من طريق عبيد بن عمير به.
(٤) في م: "قال: أخبرنا".
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٦.
[ ١٤ / ٥٦٠ ]
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الأوَّابون: الراجِعون التَّائبون (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال ابن جريج، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ: الرجلُ يذنِبُ ثم يتوبُ ثلاثًا (^٢).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بن عُمَيرٍ قولَه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: الذي (^٣) يتذكر ذنوبَه، فيستغفرُ الله لها (^٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرني حَيْوَةُ (^٥) بنُ شُريحٍ، عن عقبةَ بن مسلمٍ، عن عطاءِ بن يسارٍ، أنه قال في قولِه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾: يُذنبُ العبدُ ثم يتوبُ، فيتوبُ اللهُ عليه، ثم يُذنبُ فيتوبُ، فيتوبُ اللهُ عليه، ثم يُذنبُ الثالثةَ، فإن تاب تاب اللهُ عليه توبةً لا تُمْحَى (^٦).
وقد رُوى عن عُبيدِ بن عُمَيرٍ غيرُ القولِ الذي ذكَرنا عن مجاهدٍ (^٧)، وهو ما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاق، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ مُسلمٍ،
_________________
(١) تفسير مجاهد ٤٣٥، من طريق ورقاء به، وذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٤.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٠٩٥)، من طريق يحيى بن سعيد به.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "الرجل".
(٤) أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (٧١٩٥) معلقًا عن منصور به.
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢. وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٧٨.
(٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٦٤.
(٧) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ف: "عنه".
[ ١٤ / ٥٦١ ]
عن عمرِو بن دينارٍ، عن عُبيدِ بن عُمَيرٍ في قولِه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾. قال: كنا نَعُدُّ الأَوَّابَ الحفيظَ، أن يقولَ: اللهمَّ اغفرْ لي ما أَصَبْتُ في مجلِسى هذا (^١).
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الأَوَّابُ هو التائبُ مِن الذَّنْبِ، الراجِعُ مِن مَعصية اللهِ إلى طاعتِه، ومما يكرَهُه إلى ما يرضاه؛ لأنَّ الأوّابَ إنما هو فعَّالٌ، من قولِ القائلِ: آبَ فلانٌ مِن كذا. إِمَّا مِن سَفَرِه إلى منزلِه، أو مِن حالٍ إلى حالٍ، كما قال عَبيدُ بنُ الأبرصِ (^٢):
وكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ … وغائِبُ المَوْتِ لا يَئُوبُ
فهو يئوبُ أوْبًا، وهو رجلٌ آئِبٌ مِن سَفرِه، وأَوَّابٌ مِن ذنوبِه.