يقولُ تعالى ذكرُه: أفرأَيتم أيُّها الناسُ الماءَ الذي تَشْرَبون؟
أأنتم أنزَلتموه من السحابِ فوقَكم إلى قرارِ الأرضِ، أم نحن مُنْزِلوه لكم؟
_________________
(١) في ص: "مجدودون"، وفي م: "غير مجدردين". وينظر تفسير ابن كثير ٨/ ١٨.
(٢) والجد: الحظ والسعادة والغنى. النهاية ١/ ٢٤٤.
(٣) في ص، م، ت ٣: "حورفنا فحرمنا"، ت ١: "جوزفنا"، ت ٢: "حرزنا". والأثر في تفسير مجاهد ص ٦٤٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٢ عن معمر به.
[ ٢٢ / ٣٥٣ ]
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿الْمُزْنِ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: السحابِ (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. أي: من السحابِ (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: المزنُ السحابُ اسمُها. ﴿أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: السحابِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: المزنُ السماءُ والسحابُ (^٣).
وقولُه: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لو نشاءُ جعَلْنا ذلك الماءَ الذي أنْزَلْناه لكم مِن المُزْنِ مِلْحًا، وهو الأُجاجُ، والأُجاجُ مِن الماءِ ما اشْتَدَّت ملوحتُه. يقولُ: لو نَشاءُ فعَلْنا ذلك به، فلم تَنْتَفِعوا به في شُربٍ ولا غَرْسٍ ولا زَرْعٍ.
وقولُه: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا تَشْكُرُون ربَّكم على
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ٢٢ / ٣٥٤ ]
إعطائِه ما أعْطاكم مِن الماءِ العذبِ، لشربِكم ومنافِعكم، وصلاحِ مَعايشِكم، وتركِه أَن يَجْعَلَه أُجاجًا لا تَنْتَفِعون به