يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ألم تَنْظُرْ بعينِ قلبِك يا محمدُ، فتَرَى إلى الذين نافَقوا، وهُم فيما ذُكِر؛ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ، ووَدِيعةُ، ومالكُ [بنُ أبي قَوْقلٍ] (^١)، وسُويدٌ، وداعِسٌ، بَعَثوا إلى بني النَّضيرِ حينَ نزَل بهم رسولُ اللَّهِ ﷺ للحَرْبِ: أن اثْبُتُوا وتمنَّعوا، فإنا لن نُسْلِمَكم، وإنْ قوتِلْتم قاتَلْنا معكم، وإن أُخْرِجْتم (^٢) خرَجْنا معكم. فتربَّصوا لذلك مِن نصرِهم، فلم يَفْعَلوا، وقذَف اللَّهُ في قلوبِهم الرعبَ، فسألوا رسولَ اللَّهِ ﷺ أن يُجْلِيَهم (^٣) ويَكُفُّ عن دمائِهم، على أن لهم ما حمَلَت الإبلُ مِن أموالِهم إلا الحَلْقةَ.
حدَّثنا بذلك ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ (^٤).
_________________
(١) في ص، ت ١، ت ٢: "ابنا قوقل"، وفي م، ت ٣: "ابنا نوفل". والمثبت مما تقدم في ص ٥٠٠.
(٢) في م: "خرجتم".
(٣) في ت ٢، ت ٣: "يخليهم".
(٤) تقدم تخريجه في ص ٤٩٨.
[ ٢٢ / ٥٣٤ ]
وقال مجاهدٌ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾. قال: عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ، ورِفاعةُ أو رَافعةُ بنُ تابوتَ - وقال الحارثُ: رِفاعةُ بنُ تابوتَ، ولم يشكَّ فيه -، وعبدُ اللَّهِ بنُ نَبْتَلَ، وأَوْسُ بنُ قَيْظِيٍّ (^١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾. يعني عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ وأصحابَه، ومن كان منهم على مِثلِ أَمْرِهم (^٢).
وقولُه: ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. يعني بني النَّضيرِ.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. يعني بني النَّضيرِ (^٢).
وقولُه: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾. يقولُ: لئِن أُخْرِجْتم مِن ديارِكم ومنازِلكم، وأُجْلِيتم عنها، ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، فنُجْلَى عن منازِلنا وديارِنا معكم.
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٦٥٣، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٩٩ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٩٩ إلى ابن مردويه، والأثر في سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٤، عن ابن إسحاق.
[ ٢٢ / ٥٣٥ ]
وقولُه: ﴿وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا﴾. يقولُ: ولا نُطِيعُ أحدًا سأَلَنا خِذْلانَكم، وتَرْكَ نُصْرتِكم، ولكنا نكونُ معكم، ﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾. يقولُ: وإن قاتَلكم محمدٌ ﷺ ومَن معه لنَنْصُرنَّكم معشرَ النَّضيرِ عليهم.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ هؤلاء المنافقين الذين وعَدُوا بني النَّضيرِ النُّصْرةَ على محمدٍ ﷺ، ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ في وَعْدِهم إيَّاهم ما وَعَدُوهم مِن ذلك.