يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ الذين يُخالفون اللَّهَ في حدودِه وفرائضِه، فيجعلون حدودًا غيرَ حدودِه، وذلك هو المحادَّةُ للَّهِ ولرسولِه.
وأما قتادةُ فإنه كان يقولُ في معنى ذلك، ما حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. يقولُ: يعادُون اللَّهَ ورسولَه (^١).
وأما قولُه: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. فإنه يعني: غِيظُوا وأُخْزُوا كما غِيظ الذين من قبلِهم مِن الأممِ الذين حادُّوا اللَّهَ ورسولَه، وخُزُوا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: خُزوا كما خُزِي الذين مِن قبلِهم (^٢).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: معنى ﴿كُبِتُوا﴾ أُهلِكوا.
وقال آخرُ منهم: يقولُ: معناه غِيظوا وأُخْزُوا يومَ الخندقِ، ﴿كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٣ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الفتح ٨/ ٦٢٨ - من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٣ إلى عبد بن حميد.
[ ٢٢ / ٤٦٦ ]
مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يريدُ مَن قاتل الأنبياءَ مِن قبلِهم.
وقولُه: ﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ: وقد أنزَلْنا دلالاتٍ مُفَصَّلاتٍ، وعلاماتٍ مُحكَماتٍ، تدلُّ على حقائقِ حدودِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولجاحِدِي تلك الآياتِ البيِّناتِ التي أنزَلناها على رسولِنا محمدٍ ﷺ ومُنكرِيها - عذابٌ يومَ القيامةِ، ﴿مُهِينٌ﴾. يعني: مُذِلٌّ في جهنمَ.