يقولُ تعالى ذكرُه: عسى اللَّهُ أيُّها المؤمنون أن يَجْعَلَ بينَكم وبينَ الذين عاديتم من أعدائي من مشرِكي قريشٍ مودةً. ففعَل اللَّهُ ذلك بهم، بأن أسلَم كثيرٌ منهم، فصاروا لهم أولياءَ وأضْرابًا (^٢).
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَسَى
_________________
(١) بعده في م: "لقاء الله و".
(٢) في م: "أحزابًا".
[ ٢٢ / ٥٧٠ ]
اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾. قال: هؤلاء المشرِكون، قد فعَل (^١)، قد أدخَلهم في السِّلمِ، وجعَل بينَهم مودةً حينَ كان الإسلامُ حينَ الفتحِ (^٢).
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو قدرةٍ على أن يجعلَ بينَكم وبينَ الذين عاديتُم من المشرِكين مودةً، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ غفورٌ لخطيئةِ مَن ألقَى إلى المشرِكين بالمودةِ إذا تاب منها، رحيمٌ بهم أن يعذِّبَهم (^٣) بعد توبتِهم (^٤) منها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾: على ذلك، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: يغفرُ الذنوبَ الكثيرةَ، رحيمٌ بعبادِه.