يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيلِ المؤمنين لأهلِ النفاقِ، بعدَ أنْ مَيَّز بينَهم في القيامةِ: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ أيُّها المنافقون، ﴿لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾. يعني: عوضًا وبدلًا، يقولُ: لا يُؤْخَذُ ذلك منكم بدلًا مِن عقابِكم وعذابِكم، فيُخلِّصَكم مِن عذابِ اللَّهِ، ﴿وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يقولُ: ولا تُؤْخَذُ الفديةُ أيضًا مِن الذين كفَروا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يعني: المنافقين، ولا مِن الذين كفَروا (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾ مِن المنافقين، ﴿وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معكم؛ ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾.
_________________
(١) تقدم تخريجه في ١٨/ ٥٨٣.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٤ إلى عبد بن حميد.
[ ٢٢ / ٤٠٧ ]
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾؛ فقرَأَت ذلك عامةُ القرأةِ بالياءِ: ﴿يُؤْخَذُ﴾ (^١)، وقرَأه أبو جعفرٍ القارئُ بالتاءِ (^٢).
وأولى القراءتين بالصوابِ الياءُ، وإن كانت الأخرى جائزةً.
وقولُه: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾. يقولُ: مَثْواكم ومسكنُكم الذي تَسْكُنونه يومَ القيامةِ النارُ.
وقولُه: ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾. يقولُ: النارُ أَوْلى بكم.
وقولُه: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وبئس مصيرُ مَن صار إلى النارِ.