يقولُ تعالى ذكرُه: له سلطانُ السماواتِ والأرضِ، نافذٌ في جميعِهنَّ وفي جميعِ ما فيهنَّ أمرُه، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وإلى اللَّهِ مصيرُ أمورِ جميعِ خلقِه، فيَقْضِي بينهم بحُكْمِه.
وقولُه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾. يعني بقولِه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾. يُدْخِلُ ما نقَص من ساعاتِ الليلِ في النهارِ، فيَجْعَلُه زيادةً في ساعاتِه. ﴿وَيُولِجُ
_________________
(١) سقط من: م.
[ ٢٢ / ٣٨٧ ]
النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. يقولُ: ويُدْخِلُ ما نقَص من ساعاتِ النهارِ في الليلِ، فيَجْعَلُه زيادةً في ساعاتِه (^١).
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
وقد ذكَرنا الروايةَ بما قالوا فيما مضَى من كتابِنا هذا (^٢)، غيرَ أنَّا نَذْكُرُ في هذا الموضعِ بعضَ ما لم نَذْكُرْ هنالك إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: قِصَرُ هذا في طولِ هذا، وطولُ هذا في قِصَرِ هذا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: دخولُ الليلِ في النهارِ، ودخولُ النهارِ في الليلِ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: قِصَرُ أيامِ الشتاءِ في طولِ ليلِه، وقِصَرُ ليالي (^٣) الصيفِ في طولِ نهارِه.
وقولُه: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ: وهو ذو علمٍ بضمائرِ صدورِ عبادِه، وما عزَمَت عليه نفوسُهم من خيرٍ أو شرٍّ، أو حدَّثتْ بهما (^٤) أنفسُهم، لا يَخْفى عليه من ذلك خافيةٌ.
_________________
(١) في م: "ساعات الليل".
(٢) ينظر ما تقدم في ٥/ ٣٠٥ - ٣٠٧.
(٣) في ص: "ليال"، وفي م: "ليل".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بها".
[ ٢٢ / ٣٨٨ ]