يقولُ تعالى ذكرُه: مَن هذا الذي يُنْفِقُ في سبيلِ اللَّهِ في الدنيا مُحْتَسِبًا في
_________________
(١) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "من الذين أنفقوا آمنوا"، وبعده في م: "من الذين أنفقوا وآمنوا".
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٢ إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص ١٢١ من طريق سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٩٤، وابن خزيمة في التوحيد ص ١٢١ من طريق معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٢١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
[ ٢٢ / ٣٩٦ ]
نفقتِه، مُبْتَغِيًا ما عندَ اللَّهِ، وذلك هو القرضُ الحسنُ.
[وقولُه: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾] (^١). يقولُ: فيُضاعِفَ له ربُّه قرضَه ذلك الذي أقرَضه، بإنفاقِه في سبيلِه، فيَجْعَلَ له بالواحدةِ سبعَمائةٍ.
وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ في قولِه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. فهو كقولِ العربِ: لي عندَك قرضُ صدقٍ، وقرضُ سوءٍ. إذا فعَل به خيرًا، وأنشَد في ذلك بيتًا للشنْفَرَى (^٢):
سَنَجْزِي سَلَامانَ بنَ مُفْرِجَ قَرْضَها … بما قَدَّمت أيديهِمْ فأزلَّتِ
﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: وله ثوابٌ وجزاءٌ كريمٌ. يعني بذلك الأجرِ الجنةَ. وقد ذكَرنا الروايةَ عن أهلِ التأويلِ في ذلك فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه (^٣).