_________________
(١) في ت ١: "جوارحه". والجوانح: الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر. واحدته جانحة. القاموس المحيط (ج ن ح).
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٠٤.
(٣) سقط من: م.
(٤) في ص، ت ٢، ت ٣: "قساوته وصلابته".
(٥) في م: "يقول".
(٦) في ت ٢، ت ٣: "ما".
[ ٢٢ / ٥٥٠ ]
يقولُ تعالى ذكرُه: هو المعبودُ الذي لا تصلُحُ العبادةُ إلا له، المَلِكُ الذي لا مَلِكَ فوقَه، ولا شيءَ إلا دونَه، ﴿الْقُدُّوسُ﴾. قيل: هو المباركُ.
وقد بيَّنتُ فيما مضى قبلُ معنى التقديسِ بشواهدِه، وذكرتُ اختلافَ المختلفِين فيه بما أَغْنى عن إعادتِه (^١).
ذكرُ مَن قال: عُنِي به المباركُ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْقُدُّوسُ﴾. أي: المباركُ (^٢).
وقولُه: ﴿السَّلَامُ﴾. يقولُ: هو الذي يَسْلَمُ خَلْقُه مِن ظُلْمِه. وهو اسمٌ مِن أسمائِه.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿السَّلَامُ﴾. اللَّهُ السلامُ (^٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، يعني العَتَكِيَّ، عن جابرِ بنِ زيدٍ قولَه: ﴿السَّلَامُ﴾. قال: هو اللَّهُ.
وقد ذكرْتُ الروايةَ فيما مضى، وبيَّنتُ معناه بشواهدِه، فأَغْنى ذلك عن إعادتِه (^٤).
_________________
(١) ينظر ما تقدم في ١/ ٥٠٥ - ٥٠٧.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٠٥. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٨) من طريق خليد بن دعلج عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٥ عن معمر به.
(٤) ينظر ما تقدم في ٨/ ٢٦٥، ١٢/ ١٥٣، ١٥٤.
[ ٢٢ / ٥٥١ ]
وقولُه: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾. يعني بالمؤمنِ الذي يُؤمِّنُ خَلْقَه مِن ظُلْمِهِ.
وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾: آمن لقولِه أنه حقٌّ (^١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾: آمَن (^٢) لقولِه (^٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾. قال: المُصدِّقُ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾. قال: المؤمنُ المُصَدِّقُ المُوقِنُ؛ آمن الناسُ بربِّهم (^٤) فسمَّاهم مؤمنين، وآمن الربُّ الكريمُ لهم بإيمانِهم؛ صدَّقهم أن يسمِّي بذلك الاسمِ (^٥).
وقولُه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: المهيمنُ: الشهيدُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٨) من طريق خليد بن دعلج عن قتادة.
(٢) سقط من: ت ٢.
(٣) في م: "بقوله أنه حق". والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٥ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) في ت ٢، ت ٣: "ربهم".
(٥) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٨٧، وابن كثير في تفسيره ٨/ ١٠٥.
[ ٢٢ / ٥٥٢ ]
في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: الشهيدُ (^١).
وقال مرَّةً أخرى: الأمينُ (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: الشهيدُ (^٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: أنزَل اللَّهُ ﷿ كتابًا فشَهِد عليه (^٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: الشهيدُ عليه (^٥).
وقال آخرون: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: الأمينُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: الأمينُ (^٦).
وقال آخرون: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: المصدِّقُ.
_________________
(١) تقدم تخريجه في ٨/ ٤٨٦.
(٢) تقدم تخريجه في ٨/ ٤٨٨.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٥٤.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٨) من طريق خليد بن دعلج عن قتادة.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٥ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٠٥ بمعناه.
[ ٢٢ / ٥٥٣ ]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: المُصدِّقُ لكلِّ ما حدَث. وقرَأ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: فالقرآنُ مُصدِّقٌ على ما قبلَه مِن الكتبِ، واللَّهُ مصدِّقٌ في كلِّ ما حدَّث عما مضى مِن الدنيا، وما بَقِي، وما حدَّث عن الآخرةِ (^١).
وقد بيَّنتُ أولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فيما مضى قبلُ في سورةِ "المائدةِ"، بالعللِ الدالةِ على صحتِه، فأَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٢).
وقولُه: ﴿الْعَزِيزُ﴾: الشديدُ في انتقامِه، ممَّن انتقم مِن أعدائِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْعَزِيزُ﴾ (^٣): في نقمتِه إِذا انْتَقم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْعَزِيزُ﴾: في نقمتِه إِذا انْتَقَم (^٤).
وقولُه: ﴿الْجَبَّارُ﴾. يعني: المُصْلِحُ أمورَ خَلْقِه، المُصرِّفُهم فيما فيه صلاحُهم. وكان قتادةُ يقولُ: جَبَر خَلْقَه على ما يشاءُ مِن أمرِه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْجَبَّارُ﴾. قال: جَبَر خَلْقَه على ما يشاءُ (^٤).
_________________
(١) تقدم تخريجه في ٨/ ٤٩٠.
(٢) ينظر ما تقدم في ٨/ ٤٨٥ - ٤٩١.
(٣) بعده في ص، م، ت ١: "أي".
(٤) جزء من أثر تقدم تخريجه في ص ٥٥٢.
[ ٢٢ / ٥٥٤ ]
وقولُه: ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾. قيل: عُنِي به أنه تكبَّر عن كلِّ شرٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾. قال: تكبَّر عن كلِّ شرٍّ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه (^١).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، قال: ثنى رجلٌ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، قال: إِنَّ اسمَ اللَّهِ الأعظمَ هو اللَّهُ، أَلم تَسْمَعْ يَقولُ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ (^٢).
[وقولُه] (^٣): ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تبرئةً للَّهِ وتنزيهًا له عن شركِ المشركين به