_________________
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أي".
(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص ٢٤٠ من طريق سعيد به. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١٤٢، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٨٢، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ١١٦ (١٠٤) من طريق قتادة به.
(٣) كذا في النسخ. ولعل الصواب مطرف بن عبد الله كما في مصدر التخريج.
(٤) أخرجه أحمد في الزهد ص ٢٤٠ من طريق سعيد به.
[ ٢٢ / ٤٨١ ]
يقولُ تعالى ذكره: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، إذا ناجَيتم رسولَ اللَّهِ، فقدِّموا أمامَ نجواكم صدقةً تتصدَّقون بها على أهلِ المسكنةِ والحاجةِ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: وتقديمُكم الصدقةَ أمامَ نجواكم رسولَ اللَّهِ ﷺ خيرٌ لكم عندَ اللَّهِ، ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لقلوبِكم مِن المآثمِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. قال: نُهوا عن مناجاةِ النبيِّ ﷺ حتى يتَصدَّقوا، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁، قدَّم دينارًا فتَصدَّق به، ثم أُنزِلت الرُّخصةُ في ذلك (^١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدِ بنِ محمدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا المطَّلِبُ بنُ زيادٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال عليٌّ ﵁: إن في كتابِ اللَّهِ ﷿ لآيةً ما عمِل بها أحدٌ قبْلي، ولا يَعْمَلُ بها أحدٌ بعدِي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. قال: فُرِضت ثم نُسِخت.
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن شِبْلِ بنِ عبَّادٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ٦٥١. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٠ - ومن طريقه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٨٠ - من طريق سليمان الأحول عن مجاهد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ٢٢ / ٤٨٢ ]
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. قال: نُهوا عن مناجاةِ النبيِّ ﷺ حتى يتصدَّقوا، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁، قدَّم دينارًا صدقةً تَصدَّق به، ثم أُنزِلت الرُّخصةُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريس، قال: سمعتُ ليثًا، عن مجاهدٍ، قال: قال عليٌّ ﵁: آيةٌ مِن كتابِ اللَّهِ لم يَعْملْ بها أحدٌ قبْلي، ولا يَعْمَلُ بها أحدٌ بعدِي؛ كان عندِي دينارٌ فصَرَفْتُه بعَشَرةِ دراهمَ، فكنتُ إذا جئتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ تصدَّقتُ بدرهمٍ، فَنُسِخت، فلم يَعْملْ بها أحدٌ قبْلي؛ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. قال: سأل الناسُ رسولَ اللَّهِ ﷺ حتى أحْفَوه بالمسألةِ (^٢)، فقَطَعهم (^٣) اللَّهُ بهذه الآيةِ، وكان الرجلُ تكونُ له الحاجةُ إلى نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فلا يستطيعُ أن يَقضِيَها حتى يُقدِّمَ بينَ يديه صدقةً، فاشتدَّ ذلك، عليهم، فأَنزَل اللَّهُ ﷿ الرخصةَ بعدَ ذلك؛ ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص ٣٧٣، وابن أبي شيبة ١٢/ ٨١ عن ابن إدريس به. وأخرجه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب العالية (٤١٤٠) - وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٧٩ من طريق ليث به. وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٨٢ من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٢) أحفى فلانا: ألح عليه في السؤال وجَهَده. الوسيط (ح ف ى).
(٣) في ص، ت ٢، ت ٣: "فعظمهم"، وفي م: "فوعظهم"، وفي ت ١: "فعصمهم". والمثبت من تفسير ابن كثير، وقطعهم بالآية: أي جعلهم يكفون عن المسألة.
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٧٦.
[ ٢٢ / ٤٨٣ ]
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. قال: إنها منسوخةٌ، ما كانت إلا ساعةً من نهارٍ (^١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال: كان المسلمون يُقدِّمون بينَ يدَى النَّجوى صدقةً، فلما نَزَلت الزكاةُ نُسِخ هذا (^٢).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: وذاك أن المسلمين أَكْثَروا المسائلَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، حتى شَقُّوا عليه، فأراد اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عن نبيِّه؛ فلما قال ذلك ضَنَّ (^٣) كثيرٌ مِن الناسِ، وكفُّوا عن المسألةِ، فأنزَل اللَّهُ بعدَ هذا: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. فوسَّع اللَّهُ عليهم ولم يُضَيِّقْ (^٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن عثمانَ بنِ أبي المغيرةِ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن عليِّ بنِ علقمةَ الأنماريِّ، عن عليٍّ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "ما تَرَى؟ دينارٌ؟ ". قال: لا يُطيقون. قال: "نِصْفُ دينارٍ؟ ". قال: لا يُطِيقون. قال: "ما تَرى؟ ". قال: شَعِيرةٌ. فقال له النبيُّ ﷺ: "إِنَّك لزهيدٌ". قال: قال عليٌّ ﵁: فبي خُفِّف (^٥) عن هذه الأمةِ؛ قولُه: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٠ - ومن طريقه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٨٠ - عن معمر به.
(٢) أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٨٠، ٤٨١ من طريق محمد بن سعد به.
(٣) في النسخ: "صبر"، وهو تحريف، والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف ٣/ ٤٣٠ عن المصنف، وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص ٣٧١، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٣/ ٤٣٠ - من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٥ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) في م: "خفف الله".
[ ٢٢ / ٤٨٤ ]
بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ - فنَزَلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: لئلَّا يُناجِيَ أهلُ الباطلِ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فيَشُقَّ ذلك على أهلِ الحقِّ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما نستطيعُ ذلك ولا نُطيقُه. فقال اللَّهُ ﷿: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. وقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]: مَن جاء يُناجِيك في هذا فاقْبَلْ مناجاتَه، ومَن جاء يُناجِيك في غيرِ هذا فاقْطَعْ أنت ذاك عنه، لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوا فيما لا حاجةَ لهم فيه، فقال اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾. قال: لأن الخبيثَ (^٢) يدخلُ في ذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا: قال في المجادلةِ: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: فنَسَخَتْها الآيةُ التي بعدَها، فقال: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٨١، وعبد بن حميد (٩٠)، والترمذي (٣٣٠٠)، والبزار (٦٦٨)، والنسائي في خصائص على (١٥٢)، وأبو يعلى (٤٠٠)، وابن حبان (٦٩٤١، ٦٩٤٢) والنحاس في ناسخه ص ٧٠١، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٧٨ من طريق سفيان الثوري به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٢) كذا في ص، م، ت ١. وفي ت ٢، ت ٣: "الحنث" ولعل المراد بالخبيث الشيطان، والله أعلم.
[ ٢٢ / ٤٨٥ ]
بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (^١).
وقولُه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن لم تَجِدوا ما تتصدَّقون به أمامَ مناجاتِكم رسولَ اللَّهِ ﷺ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: فإِنَّ اللَّهَ ذو عفوٍ عن ذنوبِكم إذا تُبْتُم منها، رحيمٌ بكم أنْ يُعاقِبَكم عليها بعدَ التوبةِ، وغيرُ مُؤاخِذكم بمناجاتِكم رسولَ اللَّهِ ﷺ، قبْلَ أن تُقدِّموا بينَ يدَى نجواكم (^٢) إيَّاه صدقةً.