يقولُ تعالى ذكرُه: يريدُ هؤلاء القائلون لمحمدٍ ﷺ: هذا ساحرٌ مبينٌ. ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. يقولُ: يُريدون ليُبْطلوا الحقَّ الذي بعَث اللَّهُ به محمدًا ﷺ بأفواهِهم. يعني بقولِهم: إنه ساحرٌ وما جاء به سحرٌ. ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾. يقولُ: واللَّهُ مُعْلنٌ الحقَّ، ومظهرٌ دينَه، وناصرٌ محمدًا ﷺ على مَن عاداه، فذلك إتمامُ نورِه. وعُنِي بالنورِ في هذا الموضعِ الإسلامُ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: عُنِي به القرآنُ.
حدَّثني يونُس، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: نورَ القرآنِ.
_________________
(١) في م: "أنني".
(٢) المعنى: يبين أنه لم يأتِ بما أتى به إلا لأنه ساحر. فـ "ما" نافية وليست موصولة.
(٣) في م: "لما".
[ ٢٢ / ٦١٤ ]
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين: (مُتِمٌّ) بالتنوين (^١) (نُورَهُ) بالنصبِ (^٢). وقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ ﴿مُتِمُّ﴾ بغيرِ تنوينٍ ﴿نُورِهِ﴾ خفضًا (^٣). وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ عندَنا.
وقولُه: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ مظْهِرٌ دينَه، وناصرٌ رسولَه، ولو كرِه الكافرون باللَّهِ.