قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: لو نشاءُ لجعَلْنا ذلك الزرْعَ الذي
_________________
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الحرمي".
(٣) في الأصل: "هشام بن محمد"، وفي م، ت ١، ت ٢: "هاشم". وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٣١، ٣٣٢.
(٤) أخرجه البزار في مسنده (١٢٨٩ - كشف)، وابن حبان (٥٧٢٣)، والطبراني في الأوسط (٨٠٢٤)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٦٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢١٧، ٥٢١٨) من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٠، ١٦١ إلى ابن مردويه.
[ ٢٢ / ٣٤٨ ]
زرَعْناه حُطامًا، يعني: هشيمًا لا يُنْتَفَعُ به في مَطْعمٍ وغذاءٍ.
وقولُه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فظَلتم تَتَعَجَّبون مما نزَل بكم في زرعِكم، من المصيبةِ باحتراقِه وهلاكِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَعَجَّبون (^١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون (^٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظَلتم تَلاومون بينَكم، في تفريطِكم في طاعةِ ربِّكم، حتى نالكم بما نالكم به (^٣) من إهلاكِ زرعِكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. يقولُ: تلاوَمون (^٤).
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى المصنف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٢ عن معمر عن مجاهد.
(٣) ليس في: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢٠، وابن كثير في تفسيره ٨/ ١٨.
[ ٢٢ / ٣٤٩ ]
[حدَّثنا ابنُ حُميدٍ] (^١)، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بنِ حربٍ البَكريِّ، عن عكرِمةَ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَلاومون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظَلتم تَنَدَّمون على ما سلَف منكم من (^٢) معصية اللهِ التي أوجبت (^٣) لكم عقوبتَه، حتى نالكم في زرعِكم ما نالكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى ابنُ عليةَ، عن [أبي رجاءٍ] (^٤)، عن الحسنِ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَنَدَّمون (^٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، [عن قتادةَ] (^٦) قولَه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَنَدَّمون (^٧).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظَلتم تَفَجَّعون (^٨).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تتفَجَّعون (^٩) حينَ صنَع بحرثِكم ما صنَع به. وقرَأ
_________________
(١) ليس في: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "في".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أوجب".
(٤) في الأصل: "ابن أبي رجاء". ينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٥٥.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦) سقط من: ص.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٢ عن معمر عن قتادة، وذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٨.
(٨) في م، ت ١، ت ٢: "تعجبون". وهو خطأ.
(٩) في ص: "تفجعون قال: تتفجعون". وفي م: "تعجبون" وفي ت ١، ت ٢: "تعجبون، قال: تتعجبون"، وفي ت ٣: "تفجعون".
[ ٢٢ / ٣٥٠ ]
قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (^١)﴾ [المطففين: ٣١]. قال: هؤلاء ناعِمين. وقرَأ قولَ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: ﴿[كَمْ تَرَكُوا] (^٢) مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [الدخان: ٢٥ - ٢٧].
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ﴿فَظَلْتُمْ﴾: فأقمتم تَعَجَّبون مما نزَل بزرعِكم. وأصلُه من التفكُّهِ بالحديثِ إذا حدَّث الرجلُ الرجلَ بالحديثِ يُعْجَبُ منه، ويَلْهَى به، فكذلك ذلك. وكأن معنى الكلامِ: فأَقمتم تَتَعَجَّبون، يُعَجِّبُ بعضُكم بعضًا مما نزَل بكم.
وقولُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: إنا لمولَعٌ بنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحبابِ، قال: أخبَرني الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: ثنى يزيدُ النحويُّ، عن عكرِمةَ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. قال: إنا لمولَعٌ بنا (^٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ في قولِه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. أي: لمولَعٌ بنا (^٤).
_________________
(١) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فاكهين". ينظر التيسير ص ١٧٩، وهي قراءة نافع وأبي بكر وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو وحمزة والكسائي، والمثبت قراءة حفص.
(٢) في النسخ: "فأخرجناهم". وهو خطأ، فهذه في سورة الشعراء: ٥٧، ومحل الاستشهاد في سورة الدخان الآيات ٢٥ - ٢٧.
(٣) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢٠ مختصرًا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٣ عن معمر عن رجل عن مجاهد. وذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢٠.
[ ٢٢ / ٣٥١ ]
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنا لمعذَّبون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. أي: مُعذَّبون (^١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنا لمُلْقَون للشرِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. قال: مُلْقَون للشرِّ (^٢).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: إنا لمعذَّبون، وذلك أنَّ الغرامَ عندَ العربِ: العذابُ، ومنه قولُ الأعشى (^٣):
إن يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وإن … يُعْطِ جَزِيلًا فإنَّه لا يُبَالى
يعني بقولِه: يَكُن غرامًا: يَكُنْ عذابًا.
وفي الكلامِ متروكٌ اسْتُغْنيَ بدلالةِ الكلامِ عليه، وهو: فظَلتم تَفَكَّهون، تقولون: إنا لمُغْرَمون، فَتُرِك "تقولون" من الكلامِ لما وصَفْنا.
وقولُه: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. يعني بذلك أنهم يَقولون: ما هلَك زرعُنا وأُصِبْنا
_________________
(١) ذكره البغوي في تفسيره ٨/ ٢١.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٤ ومن طريقه الفريابي - كما في التغليق ٤/ ٣٣٥ -، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تقدم تخريجه في ١٧/ ٤٩٥.
[ ٢٢ / ٣٥٢ ]
به من أجلِ أنا لمغرمون، ولكنا قومٌ مَحْرومون. يعْنون: إنهم محدودون (^١)، ليس لهم جَدٌّ (^٢).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. قال: مَحدودون (^٣).
[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: بل جُوزينا فحُرِمْنا] (^٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. قال: أي مُحَارَفون (^٥).